تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولا يجسدها فيقصر . فالطباع مائلة في مبادى النكاح ، ووصف المنكوحات إلى الإفراط والتفريط ، وقل من يصدق فيه ويقتصد ، بل الخداع والاغراء أغلب ، والاحتياط فيه مهم لمن يخشى على نفسه التشوف إلى غير زوجته فأما من أراد من الزوجة مجرد السنة ، أو الولد ، أو تدبير المنزل ، فلو رغب عن الجمال فهو إلى الزهد أقرب . لأنه على الجملة باب من الدنيا . وإن كان قد يعين على الدين في حق بعض الأشخاص . قال أبو سليمان الداراني ، الزهد في كل شيء حتى في المرأة ، يتزوج الرجل العجوز إيثارا للزهد في الدنيا . وقد كان مالك بن دينار رحمه الله يقول ، يترك أحدكم أن يتزوّج يتيمة فيؤجر فيها ، إن أطعمها وكساها تكون خفيفة المؤنة ترضى باليسير ، ويتزوج بنت فلان وفلان ، يعنى أبناء الدنيا ، فتشتهي عليه الشهوات ، وتقول اكسنى كذا وكذا واختار أحمد بن حنبل عوراء على أختها ، وكانت أختها جميلة ، فسأل من أعقلهما ؟ فقيل العوراء ، فقال زوجوني إياها . فهذا دأب من لم يقصد التمتع فأما من لا يأمن على دينه ما لم يكن له مستمتع ، فليطلب الجمال . فالتلذذ بالمباح حصن للدين . وقد قيل إذا كانت المرأة حسناء ، خيرة الأخلاق ، سوداء الحدقة والشعر ، كبيرة العين ، بيضاء اللون ، محبة لزوجها ، قاصرة الطرف عليه ، فهي على صورة الحور العين فان الله تعالى وصف نساء أهل الجنة بهذه الصفة في قوله * ( خَيْراتٌ حِسانٌ « 1 » أراد بالخيرات حسنات الأخلاق ، وفي قوله * ( قاصِراتُ الطَّرْفِ « 2 » وفي قوله * ( عُرُباً أَتْراباً « 3 » العروب هي العاشقة لزوجها ، المشتهية للوقاع ، وبه تتم اللذة والحور البياض ، والحوراء شديدة بياض العين شديدة سوادها في سواد الشعر . والعيناء الواسعة العين . وقال عليه السلام [ 1 ] « خير نسائكم . من إذا نظر إليها زوجها سرّته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها » وماله وإنما يسر بالنظر إليها إذا كانت محبة للزوج الرابعة : أن تكون خفيفة المهر . قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] خير النّساء
شرح
[ 1 ] حديث : خير نسائكم التي إذا نظر إليها زوجها سرته وأن أمرها اطاعته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله النسائي من حديث أبي هريرة نحوه بسند صحيح وقال ولا تخالفه في نفسها ولا مالها وعند أحمد في نفسها وماله ولأبي داود نحوه من حديث ابن عباس بسند صحيح [ 2 ] حديث : خير النساء أحسنهن وجوها وأرخصهن مهورا ابن حبان من حديث ابن عباس خيرهن أيسرهن صداقا وله من حديث عائشة من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها وروى أبو عمر التوقاني في كتاب معاشرة الاهلين أن أعظم النساء بركة أصبحهن وجوها وأقلهن مهرا وصححه
هامش
« 1 » الرحمن : 70 « 2 » الرحمن : 56 « 3 » الواقعة : 37
إحياء علوم الدين — صفحة 129 | الغزالي