تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
إلى كل شيء بحدقتها فتشتهيه ، وتكلف الزوج شراءه . والبراقة تحتمل معنيين أحدهما أن تكون طول النهار في تصقيل وجهها وتزيينه ، ليكون لوجهها بريق محصل بالصنع ، والثاني أن تغضب على الطعام فلا تأكل إلا وحدها ، وتستقل نصيبها من كل شيء ، وهذه لغة يمانية ، يقولون برقت المرأة ، وبرق الصبي الطعام ، إذا غضب عنده : والشداقة المتشدقة الكثيرة الكلام . ومنه قوله عليه السلام [ 1 ] « إنّ الله تعالى يبغض الثّرثار بن المتشدّقين » وحكى ان السائح الأزدي لقى الياس عليه السلام في سياحته فأمره بالتزويج ونهاه عن التبتل . ثم قال ، لا تنكح أربعا : المختلعة ، والمبارية ، والعاهرة ، والناشز . فأما المختلعة ، فهي التي تطلب الخلع كل ساعة من غير سبب . والمبارية المباهية بغيرها ، المفاخرة بأسباب الدنيا . والعاهرة الفاسقة التي تعرف بخليل وخدن ، وهي التي قال الله تعالى * ( ولا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ « 1 » والناشز التي تعلو على زوجها بالفعال والمقال . والنشز العالي من الأرض . وكان على رضي الله عنه يقول : شر خصال الرجال خير خصال النساء ، البخل ، والزهو والجبن . فان المرأة إذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال زوجها . وإذا كانت مزهوة استنكفت أن تكلم كل أحد بكلام لين مريب . وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيء فلم تخرج من بيتها واتقت مواضع التهمة ، خيفة من زوجها فهذه الحكايات ترشد إلى مجامع الأخلاق المطلوبة في النكاح الثالثة : حسن الوجه . فذلك أيضا مطلوب ، إذ به يحصل التحصن . والطبع لا يكتفى يالدميمة غالبا ، كيف والغالب أن حسن الخلق والخلق لا يفترقان . وما نقلناه من الحث على الدين وان المرأة لا تنكح لجمالها ، ليس زجرا عن رماية الجمال . بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض مع الفساد في الدين . فان الجمال وحده في غالب الامر يرغب في النكاح ، ويهون أمر الدين . ويدل على الالتفات إلى معنى الجمال ، ان الألف والمودة تحصل به غالبا ، وقد ندب
شرح
[ 1 ] حديث : ان الله يبغض الثرثارين المتشدقين : ت وحسنه من حديث جابر وأن أبغضكم إلى وأبعدكم منى يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ولأبي داود والترمذي وحسنه من حديث عبد الله بن عمر وان الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها
هامش
« 1 » النساء : 25
إحياء علوم الدين — صفحة 127 | الغزالي