الشرع إلى مراعاة أسباب الألفة ، ولذلك استحب النظر . فقال « [ 1 ] إذا أوقع الله في نفس أحدكم من امرأة فلينظر إليها فإنّه أحرى أن يؤدم بينهما » أي يؤلف بينهما ، من وقوع الأدمة على الأدمة ، وهي الجلدة الباطنة والبشرة الجلدة الظاهرة . وانما ذكر ذلك للمبالغة في الائتلاف وقال عليه السلام [ 2 ] « إنّ في أعين الأنصار شينا فإذا أراد أحدكم أن يتزوّج منهنّ فلينظر إليهنّ » قيل كان في أعينهن عمش . وقيل صغر وكان بعض الورعين لا ينكحون كرائمهم الا بعد النظر ، احترازا من الغرور ، وقال الأعمش كل تزويج يقع على غير نظر فآخره همّ وغم : ومعلوم أن النظر لا يعرف الخلق والدين والمال وانما يعرف الجمال من القبح .
وروى أن رجلا تزوج على عهد عمر رضي الله عنه ، وكان قد خضب ، فنصل خضابه ، فاستعدى عليه أهل المرأة إلى عمر ، وقالوا حسبناه شابا فأوجعه عمر ضربا . وقال غررت القوم وروى أن بلالا وصهيبا أتيا أهل بيت من العرب ، فخطبا إليهم ، فقيل لهما من أنتما ؟ فقال بلال أنا بلال ، وهذا أخي صهيب ، كنا ضالين فهدانا الله ، وكنا مملوكين فأعتقنا الله ، وكنا عائلين فأغنانا الله . فان تزوجونا فالحمد لله ، وإن تردونا فسبحان الله . فقالوا بل تزوجان ، والحمد لله . فقال صهيب لبلال ، لو ذكرت مشاهدنا وسوابقنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فقال اسكت ، فقد صدقت فأنكحك الصدق والغرور يقع في الجمال والخلق جميعا ، فيستحب إزالة الغرور في الجمال بالنظر ، وفي الخلق بالوصف والاستيصاف . فينبغي أن يقدم ذلك على النكاح ، ولا يستوصف في أخلاقها وجمالها إلا من هو بصير صادق ، خبير بالظاهر والباطن ، ولا يميل إليها فيفرط في الثناء ،
شرح
[ 1 ] حديث : إذا أوقع الله في نفس أحدكم من امرأة فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما : ابن ماجة بسند ضعيف من حديث محمد بن مسلما دون قوله فإنه أحرى وللترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة من حديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلَّى الله عليه وسلم انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما
[ 2 ] حديث : إن في أعين الأنصار شينا فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهن فلينظر إليهن : مسلم من حديث أبي هريرة نحوه .