وقال « يا رسول الله إنّ لي امرأة لا تردّ يد لامس ، قال طلَّقها . فقال إنّى أحبّها قال أمسكها » وإنما أمره بإمساكها ، خوفا عليه بأنه إذا طلقها أتبعها نفسه ، وفسد هو أيضا معها فرأى ما في دوام نكاحه من دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه أولى وإن كانت فاسدة الدين باستهلاك ماله ، أو بوجه آخر . لم يزل العيش مشوشا معه .
فإن سكت ولم ينكره ، كان شريكا في المعصية . مخالفا لقوله تعالى * ( قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً « 1 » وان أنكر وخاصم ، تنغص العمر . ولهذا بالغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في التحريض على ذات الدين ، فقال [ 1 ] « تنكح المرأة لما لها وجمالها وحسبها ودينها ، فعليك بذات الدّين تربت يداك » وفي حديث آخر [ 2 ] « من نكح المرأة لما لها وجمالها حرم جمالها ومالها ومن نكحها لدينها رزقه الله مالها وجمالها » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] لا تنكح المرأة لجمالها فلعلّ جمالها يرديها ولا لمالها فلعلّ مالها يطغيها وانكح المرأة لدينها « وانما بالغ في الحث على الدين لأن مثل هذه المرأة تكون عونا على الدين . فأما إذا لم تكن متدينة كانت شاغلة عن الدين ومشوشة له .
الثانية : حسن الخلق .
وذلك أصل مهم في طلب الفراغة والاستعانة على الدين ، فإنها إذا كانت سليطة بذية اللسان ، سيئة الخلق كافرة للنعم ، كان الضرر منها أكثر من النفع والصبر على لسان النساء مما يمتحن به الأولياء ، قال بعض العرب ، لا تنكحوا من النساء ستة : لا أنانة ولا منانة ، ولا حنانة ، ولا تنكحوا حداقة ، ولا براقة ولا شداقة . أما الأنانة ، فهي التي تكثر الأنين والتشكي وتعصب رأسها كل ساعة . فنكاح الممراضة أو نكاح المتمارضة لا خير فيه . والمنانة التي تمن على زوجها فتقول فعلت لأجلك كذا وكذا . والحنانة التي تحن إلى زوج آخر أو ولدها من زوج آخر ، وهذا أيضا مما يجب اجتنابه ، والحداقة التي ترمي
شرح
[ 1 ] حديث : تنكح المرأة لما لها وجمالها وحسبها ودينها فعليك بذات الدين : متفق عليه من حديث أبي هريرة
[ 2 ] حديث : من نكح المرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها - الحديث : الطبراني في الأوسط من حديث أنس من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله الا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده الله الا فقرا ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله الا دناءة ومن تزوج امرأة لم يرد بها الا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ورواه حب في الضعفاء .
[ 3 ] حديث : لا تنكح المرأة لجمالها فلعل جمالها يرديها : ه من حديث عبد الله بن عمرو بسند ضعيف
هامش
« 1 » التحريم : 6