والصحيح أن الإمامة أفضل ، إذ واظب عليها رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما والأئمة بعدهم . نعم فيها خطر الضمان . والفضيلة مع الخطر ، كما أن رتبة الإمارة والخلافة أفضل ،
لقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ليوم من سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة »
ولكن فيها خطر ، ولذلك وجب تقديم الأفضل والأفقه ، فقد
قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « أئمّتكم شفعاؤكم » أو قال : « وفدكم إلى الله »
فان أردتم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم . وقال بعض السلف : ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء ، ولا بعد العلماء أفضل من الأئمة المصلين لأن هؤلاء قاموا بين يدي الله عز وجل وبين خلقه : هذا بالنبوة ، وهذا بالعلم ، وهذا بعماد الدين وهو الصلاة وبهذه الحجة احتج الصحابة [ 3 ] في تقديم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعنهم للخلافة إذ قالوا : « نظرنا فإذا الصّلاة عماد الدّين فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لديننا » وما قدموا [ 4 ] بلالا احتجاجا بأنه رضيه للأذان . وما
شرح
[ 1 ] حديث
ليوم من سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة : الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ ستين
[ 2 ] حديث
أئمتكم وفدكم إلى الله تعالى فان أردتم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم : قط هق وضعف اسناده من حديث ابن عمر والبغوي وابن قانع والطبراني في معاجمهم وك من حديث مرثد ابن أبي مرثد نحوه وهو منقطع وفيه يحيى بن يحيى الأسلمي وهو ضعيف
[ 3 ] حديث تقديم الصحابة أبا بكر وقولهم اخترنا لدنيانا من اختاره رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لديننا
ابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة من حديث على : قال لقد أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلى بالناس وانى لشاهد ما أنا بغائب ولا بي مرض فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي صلَّى الله عليه وسلم لديننا
والمرفوع منه متفق عليه
من حديث عائشة وأبي موسى في حديث قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس
[ 4 ] حديث تقديم الصحابة بلالا احتجاجا بأن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم رضيه للأذان أما المرفوع منه فرواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان من
حديث عبد الله بن زيد في بدء الأذان وفيه : قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به
- الحديث :
وأما تقديمهم له بعد موت النبي صلَّى الله عليه وسلم فروى الطبراني أن بلالا جاء إلى أبي بكر فقال يا خليفة رسول الله أردت أن أربط نفسي في سبيل الله حتى أموت فقال أبو بكر أنشدك با لله يا بلال وحرمتي وحقى لقد كبرت سنى وضعفت قوتي واقترب أجلى فأقام بلال معه فلما توفي أبو بكر جاء عمر فقال له مثل ما قال لأبي بكر فأبى عليه فقال عمر فمن يا بلال فقال لي سعد فإنه قد أذن بقباء على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فجعل عمر الأذان إلى سعد وعقبة وفي أسناده جهالة