إن كان وراءه من هو أفقه منه ، إلا إذا امتنع من هو أولى منه فله التقدم فإن لم يكن شيء من ذلك فليتقدم مهما قدم وعرف من نفسه القيام بشروط الإمامة ويكره عند ذلك المدافعة ، فقد قيل إن قوما تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة فخسف بهم وما روى من مدافعة الإمامة بين الصحابة رضي الله عنهم فسببه إيثارهم من رأوه أنه أولى بذلك ، أو خوفهم على أنفسهم السهو وخطر ضمان صلاتهم ، فإن الأئمة ضمناء . وكان من لم يتعود ذلك ربما يشتغل قلبه ويتشوش عليه الإخلاص في صلاته حياء من المقتدين ، لا سيما في جهره بالقراءة ، فكان لاحتراز من احترز أسباب من هذا الجنس
الثانية : إذا خير المرء بين الأذان والإمامة
فينبغي أن يختار الإمامة ، فان لكل واحد منهما فضلا ، ولكن الجمع مكروه ، بل ينبغي أن يكون الإمام غير المؤذن . وإذا تعذر الجمع فالإمامة أولى . وقال قائلون : الأذان أولى لما نقلناه من فضيلة الأذان ،
ولقوله صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « الإمام ضامن والمؤذّن مؤتمن »
فقالوا فيها خطر الضمان .
وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « الإمام أمين فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا »
وفي الحديث [ 3 ] « فإن أتمّ فله ولهم وإن نقص فعليه لا عليهم »
ولأنه
صلَّى الله عليه وسلم قال : [ 4 ] « اللَّهمّ أرشد الأئمّة واغفر للمؤذّنين »
والمغفرة أولى بالطلب فإن الرشد يراد للمغفرة .
وفي الخبر [ 5 ] « من أمّ في مسجد سبع سنين وجبت له الجنّة بلا حساب ومن أذّن أربعين عاما دخل الجنّة بغير حساب »
ولذلك نقل عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يتدافعون الإمامة
شرح
[ 1 ] حديث
الامام ضامن والمؤذن مؤتمن : د ت من حديث أبي هريرة وحكى عن ابن المديني أنه لم يثبته ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن
[ 2 ] حديث
الامام أمين فإذا ركع فاركعوا . الحديث : خ من حديث أبي هريرة دون قوله الامام أمين وهو بهذه الزيادة في مسند الحميدي وهو متفق عليه من حديث أنس دون هذه الزيادة
[ 3 ] حديث
فان أتم فله ولهم وان انتقص فعليه ولا عليهم . د ه ك وصححه من حديث عقبة بن عامر والبخاري من حديث أبي هريرة : يصلون بكم فان أصابوا فلكم وان أخطئوا فلكم وعليهم
[ 4 ] حديث
اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين هو بقية حديث الامام ضامن وتقدم قبل بحديثين
[ 5 ] حديث
من أذن في مسجد سبع سنين وجبت له الجنة ومن أذن أربعين عاما دخل الجنة بغير حساب ت ه من حديث ابن عباس بالشطر الأول نحوه قال ت حديث غريب