ويقال إن طلحة والزبير وطائفة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا أخف الناس صلاة ، وقالوا : نبادر بها وسوسة الشيطان وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر : إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عز وجل فيها وسئل أبو العالية عن قوله * ( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) * « 1 » قال هو الذي يسهو في صلاته فلا يدرى على كم ينصرف : أعلى شفع أم على وتر ؟ وقال الحسن : هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى تخرج . وقال بعضهم : هو الذي إن صلاها في أوّل الوقت لم يفرح وإن أخرها عن الوقت لم يحزن ، فلا يرى تعجيلها خيرا ولا تأخيرها إثما واعلم أن الصلاة قد يحسب بعضها ويكتب بعضها دون بعض كما دلت الأخبار عليه وإن كان الفقيه يقول ، إن الصلاة في الصحة لا تتجزأ ، ولكن ذلك له معنى آخر ذكرناه ، وهذا المعنى دلت عليه الأحاديث ، إذ ورد [ 1 ] جبر نقصان الفرائض بالنّوافل .
وفي الخبر : قال عيسى عليه السلام يقول الله تعالى : بالفرائض نجا مني عبدي ، وبالنّوافل تقرب إلىّ عبدي
وقال النبي صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « قال الله تعالى لا ينجو منّي عبدي إلَّا بأداء ما افترضته عليه » وروى أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] صلَّى صلاتا فترك من قراءتها آية ، فلمّا انفتل قال : ما ذا قرأت ؟ فسكت القوم ، فسأل أبي بن كعب رضي الله عنه فقال : قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما ندري أنسخت أم رفعت ، فقال : أنت لها يا أبيّ ، ثم أقبل على الآخرين فقال « ما بال أقوام يحضرون صلاتهم ويتمّون صفوفهم ونبيّهم بين أيديهم لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربّهم ، ألا إنّ بني إسرائيل كذا فعلوا فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّهم أن قل لقومك : تحضروني أبدانكم وتعطوني ألسنتكم وتغيبون عنّي بقلوبكم ، باطل ما تذهبون إليه »
شرح
[ 1 ] حديث جبر نقصان الفرائض بالنوافل . أصحاب السنن والحاكم وصححه من
حديث أبي هريرة : أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته وفيه فان انتقص من فرضه شيئا قال الرب عز وجل انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما نقص من الفريضة
[ 2 ] حديث
قال الله تعالى لا ينجو مني عبدي إلا بأداء ما افترضت عليه لم أجده
[ 3 ] حديث
صلَّى صلاة فترك من قراءتها آية فلما التفت قال ما ذا قرأت فسكت القوم فسأل أبي بن كعب الحديث : رواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة مرسلا وأبو منصور الديلمي من حديث أبي بن كعب وروا ن مختصرا من حديث عبد الرحمن بن أبزى بإسناد صحيح
هامش
« 1 » الماعون : 5