والحال في انفعال الفرح والسرور عند النصر . . كالحال في انفعال الحسرة والألم النفسي
والضيق . . عند التكذيب والسخرية والاعراض . فالسرور عند النصر أمر طبيعي ومرغوب ولكن
المفروض أن لا يتحول إلى فرحة نفسية غامرة تفقد الانسان المسلم توازنه وتنسيه
الله ، وتوهمه امكانية الاعتماد على الذات أو تنسيه نفسه وعيوبها .
( إذا جاء نصر الله والفتح . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا . فسبح بحمد
ربك واستغفره انه كان توابا ) .
0100 إذ تفيد هذه الآيات أن لحظة النصر . . يحتاج الانسان فيها إلى ذكر الله ،
واستغفاره والتوجه إلى عيوب النفس حتى لا يطغى أو ينسى . . بل حتى لا تتضرر قضية
الدعوة نتيجة لتمكن النشوة والفرح من قلوب الدعاة .
الغضب الرسالي
إن الغضب الشخصي مرفوض في الخلق الاسلامي . . أما الغضب الرسالي ، الغضب لمحارم الله
إذا انتهكت ، ولدين الله إذ حرف ، فأمر يربي عليه الاسلام ( 40 ) وهو نتيجة طبيعية
للقيم الرسالية في الشخصية الاسلامية . . وإذا ما وجدنا أنفسنا أحيانا لا نشعر
بالانكار القلبي للمنكر والغضب عليه فهذا ما يعني أن علينا أن نشحذ قوانا
الانفعالية وننشئها على الاسلام من جديد .
غير أن هذا الغضب . . الرسالي يجب أن لا يخرج عمليا عن حدود الرسالة
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 205
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٠٥