من القاء أحد ركابها في البحر لينجو سائر من فيها من الغرق فساهموا فجاء السهم على
يونس فألقوه أو ألقى هو نفسه فالتقمه الحوت مضيقا عليه أشد التضيق . .
إن يونس لم يصبر على تكاليف الرسالة فضاق صدرا بالقوم والقى عبء الدعوة وذهب
مغاضبا ضيق الصدر حرج النفس فأوقعه الله في الضيق الذي تهون إلى جانبه مضايقات
المكذبين . . وأصحاب الدعوات لا بد أن يتحملوا تكاليفها ، وان يصبروا على التكذيب بها
والايذاء من أجلها . وتكذيب الصادق الواثق مرير على النفس . مرير على النفس حقا ،
ولكنه بعض تكاليف الرسالة فلا بد لمن يكلفون عمل الدعوات أن يصبروا ويحتملوا ، ولا
بد أن يثابروا ويثبتوا ولا بد أن يكرروا الدعوة ويبدوا فيها ويعيدوا . .
إن من السهل على صاحب الدعوة أن يغضب لان الناس لا يستحبون لدعوته فيهجر الناس . .
انه عمل مريح قد يفتر الغضب ويهدئ الأعصاب ولكن أين هي الدعوة ؟ وما الذي عاد
عليها من هجران المكذبين المعارضين ؟
إن الدعوة هي الأصل لا شخص الداعية ! فليضق صدره . . ولكن ليكظم الغيظ ويمض . وخير له
أن يصبر فلا يضيق صدره بما يقولون .
إن الداعية أداة في يد القدرة ، والله أرعى لدعوته وأحفظ فليؤد هو واجبه في كل
ظرف وفي كل جو ، والبقية على الله والهدى هدى الله .
وان في قضية ذي النون لدرسا لأصحاب الدعوات ينبغي أن يتأملوه ،
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 208
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٠٨