فعاليتها ، وتنشيطها ، مثل هذه الانفعالات لا تكون في مصلحة العمل ، وانما على حسابه ،
وعلى حساب الدعوة والرسالة خاصة إذا أدى مثل هذا الضيق إلى شئ من الحيف ، والانحراف
والخروج عن الجادة الاسلامية من الزاوية النفسية ، والفكرية .
وهذا هو الذي كان الهدي الإلهي يحول بينه ، وبين رسول الله ( ص ) في اللحظات الحرجة ،
والأيام الصعبة . . أيام التكذيب ، والسخرية ، والاعراض . . أيام الغربة ، والجفاء ،
والضيق ، والاضطهاد . . فليس المهم ان لا يألم رسول الله ( ص ) ولا يحزن على الناس . .
ولكن المهم ان لا تتطور هذه الحالة إلى معنى لا ينسجم مع النموذج الأمثل للشخصية
الاسلامية . . كان الهدي الإلهي يحول بين هذا المعنى وبين رسول الله وذاك من خلال
تذكيره بالله تعالى وتحسيسه بالتصور الرباني للكون ، والحياة ، وحثه على الممارسات
العبادية . . وإقامة الصلاة .
( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك ، وكن من الساجدين ، واعبد ربك
حتى يأتيك اليقين ) ( 37 )
( واصبر وما صبرك الا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ، ان الله مع
الذين اتقوا ، والذين هم محسنون ) ( 38 )
( لعلك باخع نفسك الا يكونوا مؤمنين ان نشأ ننزل عليهم من السماء ) ( 39 )
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 204
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٠٤