وانما تهدف الآية - في ضوء بعض التقادير - إلى النهي عن أن ترتبط قلوب العاملين
الاسلاميين بالناس ، وهدايتهم بحيث تكون هداية الناس هي الأول ، والأخير ، والشغل
الشاغل ، والمعبود من دون الله . . انما المؤمن الرسالي حقا هو ذلك الذي يعبد الله
ولا يعبد سواه ، ويهدف بالدرجة الأولى إلى هداية نفسه ، وعبادة الله . وإذا كانت هداية
النفس ، وعبادة الله تنتهي إلى الاهتمام بأمور المسلمين ، والعودة إلى الخير ، والامر
بالمعروف ، والنهي عن المنكر فليس هذا سوى ( شأن ) من شؤون هداية النفس ، وليس له شخصية
مستقلة ، أو كيان خاص .
2 - والنقطة الثانية : هي ان لا تخرج العلاقة الوجدانية بالدعوة ، والعمل إلى مستوى
يضر العمل ، ولا يخدمه . . فان العواطف الدعوتية قد تدعو الانسان إلى تجاوز مصالح
العمل والدعوة والاضرار بها . . لان من طبيعة العاطفة أن تكون عمياء . . وانما تكتسب
رؤيتها من العقل والانتباه .
والامر كذلك بالنسبة إلى الانفعالات . . فقد يؤدي تجمد الدعوة ، وتكذيب الناس ،
وسخريتهم ، واعراضهم عن الرسالة إلى حدوث شئ من الحزن الهادئ ، والألم النفسي
البطئ .
وهذا امر طبيعي نتج عن الحد الأدنى المعروض من العواطف الرسالية . . ولكن قد يؤدي ذلك
إلى ( الضيق ) النفسي ، والهلاك ، والاحساس بالفشل وهذا معنى مرفوض من وجهة نظر الاسلام
التربوية لان مثل الانفعالات التي لا يحتفظ الانسان المسلم معها بالحد الأدنى من
الانفتاح النفسي الذي تستلزمه الدعوة ، ويستلزمه الاستمرار فيها وزيادة
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 203
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٠٣