دعائم ومعالم رسالته في الأرض مجرد قضية مسؤولية باردة . . يتهرب عنها الانسان في أي
لحظة يتوهم فيها أن عملا آخر أكثر ثوابا ، واجرا . . ويتعامل معها تعاملا فرديا
جافا ، وانما هي قضية رسالة ربانية . . وإرادة الله تعالى في الأرض يكتل لها الامام ،
والاسلام القيم الدينية النفسية المتعلقة بالثواب ، والقيم العاطفية الراجعة إلى حب
الله ، وحب رسالته ، والغضب لمحارمه ، إذا انتهكت ، والقيم الانسانية الأخلاقية
المتعلقة بالعدل ، والاحسان ، والتأليف بين القلوب ، وأمثالها من المعاني ، التي لا
يريد الاسلام ان يميتها ، ويذيبها في الحس الديني بمعناه الضيق المحدود ، وانما
يشركها في عملية البناء والتربية .
ونتيجة للتعامل العاطفي مع قضية الدعوة . . والعلائق الوجدانية بها ، فمن المعقول ان
يألم المؤمن في اللحظات التي ينحرف فيها الناس ، ولا تحقق الدعوة نجاحا حسيا
ملموسا ويحس بحزن هادئ رزين ، وتصيبه حالات من التحسر على الناس وشئ من الأسى
المخفف ومن الطبيعي ان يسر ، ويفرح عندما يتحقق نحو من التقدم للدعوة والعمل عند
الناس . . وليس في هذا ما ينقص من دينه وارتباطه بالناس . . وهذه سيرة الرسول ( ص )
والأئمة ( ع ) حاشدة بالأمثلة على هذه الأواصر القلبية ، والتعلق الوجداني ( العاطفي ،
والانفعالي ) بينهم وبين الدعوة ومع الناس . . وأسبق الأمثلة إلى الأذهان . . ما يبدو من
خلال القرآن الكريم من أن رسول الله ( ص ) وهو قمة ما أمكن للهدى الإلهي ان ينشئه
ويربيه - كان يتحسر على قومه ويصيبه نحو من أنحاء الألم النفسي على أنهم لا
يؤمنون . . وكل ما حاوله كتاب الله تعالى هو ان عزاه وسلاه ، والفت نظره إلى وسائل
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 200
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص٢٠٠