كما يأنس الظمآن إلى الماء . . أو كما يأنس الطير إلى وكره وأين هذا من حقد متأصل ،
وعداوة متمكنة من القلب مفسدة له ، ان المؤمن ليتسامى فلا يرد على الإساءة . . بل وهو
في أكثر الأحيان لا ينظر إليها على أنها إساءة ، أو يحسب لها في نفسه أي حساب . . في
خبر معتبر عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) في خطبته :
( الا أخبركم بخير خلائق الدنيا والآخرة ؟ العفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك ، والاحسان
إلى من أساء إليك ، واعطاء من حرمك ) الأصول ج 2 ص 107
وان المؤمن ذو قلب رحيم ، عطوف حنون يسامح ويكظم الغيظ ، ويعفو عن الناس وان أساءوا ،
ويصلهم وإن قطعوا ، ويحترمهم وان أهانوا ، والمؤمن اسمى من أن يصدر عن غيظ ، وينطلق عن
غضب أو حقد ، وكيف يعرف قلبه الأحقاد وقد تمكنت فيه هداية الله وحب المؤمنين ؟
العلاقة الوجدانية بالرسالة ونجاح
الدعوة
المؤمن في الأساس ينطلق في عمله الرسال الدعوتي ، لان الله تعالى يطلب منه ذلك ،
ولأنه يثيبه عليه . . ولكن الانسان المسلم لا يتعامل مع عمله على أساس انه ( مسؤولية )
يريد التنصل منها ، وابراء ذمته ، وعهدته من عبء الامر ، والطلب الإلهي . . بل ، ولا
يتعامل معه على أنه ( طريق للثواب ) الأخروي . . فقط . . وانما تنشأ عنده قبل العمل لله ،
وأثناءه علاقات وجدانية تتمثل في حب هداية الناس ، والتطلع إلى تغييرهم ،
النظرات حول الإعداد الروحي — صفحة 198
مساهمون: الشيخ حسن معن
ص١٩٨