السراء والضراء والسلاح على الأعداء والزين على ( عند ) الأخلاء ، يرفع الله به أقواما
فيجعلهم في الخير قادة يقتبس آثارهم ، ويهتدى بفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب
الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم ، وفى صلاتهم تبارك عليهم ، ويستغفر لهم كل
رطب ويابس حتى حيتان البحر وهوامه ، وسباع البر وأنعامه ، وان العلم حياة القلوب
من الجهل ، وضياء الابصار من الظلمة ، وقوة الأبدان من الضعف يبلغ بالعبد منازل
الأخيار ، ومجالس الأبرار ، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة ، والفكر ( ة ) فيه
يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، وبه يطاع الرب عز وجل ويعبد ، وبه توصل الأرحام ،
ويعرف الحلال والحرام ، والعلم امام العمل ، والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ، ويحرمه الأشقياء
فطوبى لمن لا يحرمه الله منه حظه ( 1 ) .
تنبيه انظر رحمك الله إلى قوله ( ص ) : العمل تابعه كيف جعلهما قرينين مقترنين
وانه لانفع لأحدهما بدون صاحبه وانه لابد للعالم من العمل ، وليس العلم وحده بمنج
لصاحبه .
هامش
( 1 ) عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : كان أمير المؤمنين يقول : يا طالب
العلم ان العلم ذو فضائل كثيرة : فرأسه النواصع ، وعينه البراءة من الحسد ، واذنه الفهم ،
ولسانه الصدقة وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النية ، وعقله معرفة الأشياء والأمور ، ويد ه الرحمة ،
ورجله زيارة العلما ، وهمته السلامة وحكمته الورع ، ومستقره النجاة ، وقايده العافية
ومركبه الوفا ، وسلاحه لين الكلمة ، وسيفه الرضا ، وقوسه المداراة ، وجيشه محاورة العلماء ،
وماله الأدب ، وذخيرته اجتناب الذنوب ، وزاده المعروف ، ومأواه الموادعة ودليله الهدى ،
ورفيقه محبة الأخيار .
قال في ( المرآة ) : أقول : لما أراد ( ع ) التنبيه على فضائل العلم شبهه بشخص كامل
روحاني له أعضاء وقوى وكلها روحانية بعضها ظاهرة وبعضها باطنه ، فالظاهرة كالرأس والعين
والاذن واللسان واليد والرجل ، والباطنة كالحفظ والعقل والقلب والهمة والحكمة ، وله مستقر
روحاني ومركب وسلاح وسيف وقوس وجيش ومال وذخيرة وزاد ومأوى ودليل ورفيق كلها
معنوية روحانية . ثم شرع ( ره ) في بيان هذه التشبيهات اللطيفة ولكن تركناه لافضائه إلى
الاسهاب ومن أراد يرجع نوادر أبواب العلم منه ويطلب حديث المتن من مقدمة ( مجمع البيان ) .