وقيل : بينا عيسى ( ع ) مع أصحابه جالسا إذ مر به رجل فقال : هذا ميت أو يموت .
فلم يلبثوا ان رجع عليهم وهو يحمل حزمة حطب ، فقالوا يا روح الله أخبرتنا انه ميت
وهو ذا نراه حيا فقال عيسى ( ع ) : ضع حزمتك فوضعها ففتحها وإذا فيها اسود قد ألقم
حجرا ، فقال له عيسى ( ع ) : أي شئ صنعت اليوم ؟ فقال : يا روح الله وكلمته كان معي
رغيفان فمر بي سائل فأعطيته واحدا ( 1 ) .
وقال الصادق ( ع ) : ما أحسن عبد الصدقة الا أحسن الله الخلافة ( 2 ) على ولده
من بعده
وقال ( ع ) : القانع الذي يسئل ، والمعتر صديقك ( 3 ) .
وكان الصادق ( ع ) بمنى فجائه سائل ، فامر له بعنقود ( 4 ) ، فقال ، لا حاجة لي
هامش
( 1 ) عن سالم بن مكرم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : مر يهودي بالنبي ( ص ) فقال : السلم عليك
فقال رسول الله ( ص ) : عليك فقال أصحابه : إنما سلم عليك بالموت فقال : الموت عليك قال النبي (
ص ) :
وكذلك رددت ، ثم قال النبي : ان هذا اليهودي يعضه اسود في قفائه فيقتله قال : فذهب اليهودي
فاحتطب حطبا كثيرا ، واحتمله ثم لم يلبث ان انصرف ، فقال رسول الله ( ص ) : ضعه فوضع الحطب
فإذا اسود في جوف الحطب عاض على عود : فقال : يا يهودي أي شئ عملت اليوم ؟ فقا ل :
ما عملت عملا الا حطبي هذا احتملته وجئت به ، وكان معي كعكان فأكلت واحدة وتصدقت بواحدة
على مسكين ، فقال رسول الله ( ص ) : بها دفع الله عنه وقال : ان الصدقة تدفع ميتة السوء عن
الانسان ( وافى ) ج 6 باب فضل الصدقة . أقول : تأمل في هذه الرواية كيف دفعت الصدقة
ميتة السوء عن رجل يهودي مع أن البلاء المتوجهة إليه من قبل هتكه رسول الله ( ص ) فكيف
إذا تصدق رجل مسلم مع نية صافية .
( 2 ) يق : خلف الله لك خلفا بخير واخلف عليك خيرا أي أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه
( المجمع ) .
( 3 ) قوله تعالى : ( فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر ) الحج : 37
القانع هو الفقير الذي يقنع بما اعطيه سواء سئل أم لا ، والمعتر هو الذي اتاك وقصدك من الفقراء
( الميزان )
( 4 ) العنقود بالضم واحد عناقيد : العنب ( المجمع ) .