وصرح بذلك في قوله ( ع ) : من ازداد علما ولم يزدد من الله
الا بعدا ( 1 ) .
والعلم بغير علم لا ينتفع به لقوله ( ص ) : والعامل على غير بصيرة كالسائر على غير
طريق لا يزيده سرعة السير من الطريق الا بعدا ( 2 ) .
فكان العلم والعمل قرينين مقترنين لأقوام لأحدهما الا بالآخر وهذان الجوهران أعني
العلم والعمل لأجلهما كان كلما تراه من تصنيف المصنفين ووعظ الواعظين ونظر
الناظرين ، بل لأجلهما أنزلت الكتب ، وأرسلت الرسل ، بل لأجلهما خلقت السماوات
والأرض وما بينهما من الخلق ، وتأمل آيتين من كتاب الله تعالى تدلان ( نك ) على ذلك
إحديهما قوله عز وجل : ( الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر
بينهن لتعلموا ان الله على كل شئ قدير وان الله قد أحاط بكل شئ علما ) ( 3 ) وكفى
بهذه الآية دليلا على شرف العلم لا سيما على التوحيد .
والثانية قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ) ( 4 ) وكفى بهذه
الآية دليلا على شرف العبادة ، فحق العبدان لا يشتغل الا بهما ولا يتعب الا لهما ولا ينظر
الا فيهما ، وما سواهما باطل لا خير فيه ولغو لا حاصل له ، وإذا علمت ذلك فاعلم أن العلم
أشرف الجوهرين وأفضلهما .
قال النبي ( ص ) : فضل العلم أحب إلى الله من فضل العبادة .
وقال ( ص ) : فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر .
هامش
( 1 ) قال علي بن الحسين ( ع ) في حديث : مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا
تعلمون
ولما تعلموا بما علمتم ، فان العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه الا كفرا ولم يزد د من الله الا بعدا
( الأصول ) باب استعمال العلم .
( 2 ) عن أبي عبد الله ( ع ) : والعامل على غير بصيرة اه ( الأصول ) باب من عمل بغير علم .
( 3 ) الطلاق : 12 .
( 4 ) الذاريات : 56 .