وقال ( ص ) : يا علي نوم العالم أفضل من عبادة العابد يا علي ركعتين يصليهما العالم أفضل
من سبعين ركعة يصليهما العابد .
وقال ( ص ) : يا علي ساعة العالم يتكئ على فراشه ينظر في العلم ( علم ) خير
من عبادة سبعين سنة وجعل النظر إلى وجه العالم عبادة ، بل والى باب العالم عبادة .
وعن علي ( ع ) : جلوس ساعة عند العلماء أحب إلى الله من عبادة الف سنة والنظر
إلى العالم أحب إلى الله من اعتكاف سنة في بيت الحرام ، وزيارة العلما أحب إلى الله تعالى من
سبعين طوافا حول البيت وأفضل من سبعين حجة وعمرة مبرورة مقبولة ، ورفع الله
تعالى له سبعين درجة وانزل الله عليه الرحمة ، وشهدت له الملائكة ان الجنة وجبت له .
لكن لابد للعالم من العبادة مع العلم والا كان هباء ( 1 ) منثورا ( 2 ) فان العلم بمنزلة
الشجرة والعبادة بمنزلة الثمرة ، فالشرف للشجرة إذ هي الأصل لكن الانتفاع بثمرتها ،
ولو لم يكن لها ثمرة لم يكن لها شرف ، ولم يصلح الا للوقود ( 3 ) ، فإذا لابد للعبد د منهما
جميعا لكن العلم أولى بالتقديم لشرفه ولكونه أصلا .
ولقوله ( ع ) : والعلم امام العمل والعمل تابعه وإنما صار العلم أصلا متبوعا يلزمك تقديمه
لامرين : أحدهما ان تعرف معبودك ثم تعبده ، وكيف تعبد من لا تعرفه ؟ وهذا يستفاد
من الأدلة العقلية . الثاني ان تعرف ما يلزمك من العبادات الشرعية وكيفية ايقاعها
لئلا يقع شئ من هذه في غير محله ، أو يخل بشرطه فلا تقبل ، وهذا يستفاد من الأدلة
السمعية ، وسئل بعض العلما أيما أفضل العلم أو العمل ؟ فقال العلم لمن جهل والعمل
للعالم . وقد عرفت ان العلم لا ينتفع به صاحبه في الآخرة إذا لم يعمل به فيكون هباء
بل وبالا .
هامش
( 1 ) الهباء : ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيه الغبار ( المجمع ) .
( 2 ) منثورا أي متفرقا ( المجمع ) .
( 3 ) الوقود : ما توقد به النار ( المنجد ) .