في هذا إن كان درهم فقال ( ع ) : يسع الله لك ، فذهب ولم يعطه شيئا ، فجائه آخر فاخذ
أبو عبد الله ثلاثة حبات من عنب فناوله إياه فاخذها السائل ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين
الذي رزقني فقال ( ع ) : مكانك ، فحثى ( 1 ) له ملا كفيه فناوله إياه ، فقال السائل :
الحمد لله رب العالمين فقال أبو عبد الله ( ع ) : مكانك يا غلام أي شئ معك
من الدراهم ؟ قال : فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حرزناه ( 2 ) أو نحوها فقال ( ع ) :
ناولها إياه فاخذها ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين هذا منك وحدك لا شريك لك ، فقال ( ع ) :
مكانك فخلع قميصا كان عليه فقال : البس هذا فلبسه ثم قال : الحمد لله الذي كساني
وسرني يا عبد الله جزاك الله لم يدع له ( ع ) الا بذا ، ثم انصرف فذهب ، فظننا انه لو لم يدع
له ( ع ) لم يزل يعطيه لأنه كان كلما حمد الله تعالى أعطاه .
وقال الصادق ( ع ) : من تصدق ثم ردت ( عليه ) فلا يبعها . ولا يأكلها لأنه لا شريك
له ( لله ) في شئ مما جعل له إنما هي ( هو ) بمنزلة العتاقة ( 3 ) لا يصلح له ردها بعد
ما يعتق
وعنه ( ع ) في الرجل يخرج بالصدقة ( الصدقة ) ليعطيها ( يريدان يعطيها )
السائل فيجده قد ذهب ( فلا يجده ) قال ( ع ) : فليعطها غيره ولا يردها في ماله .
تتمة الصدقة على خمسة أقسام : الأول صدقة المال وقد سلفت الثاني صدقة الجاه ،
وهي الشفاعة .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفضل الصدقة صدقة اللسان قيل : يا رسول الله وما صدقة
اللسان ؟
قال : الشفاعة تفك بها الأسير ، وتحقن بها الدم ، وتجر بها المعروف إلى أخيك ، وتدفع بها
هامش
( 1 ) حثا الرجل التراب يحثوه : إذا أهاله بيده ( المجمع )
( 2 ) الحرز بالكسر : الموضع الحصين المنجد )
( 3 ) عتق العبد خرج من الرق العبودية ( المنجد ) .