الا تسمع إلى قول النبي ( ص ) : ان أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه ،
وان أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله
فأدخله الجنة ، وادخل الداعي النار بتركه عمله واتباعه الهوى .
وروى هشام بن سعيد قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : ( فكبكبوا فيها هم والغاون ) ( 1 )
قال ( ع ) الغاوون هم الذين عرفوا الحق وعملوا بخلافه .
وقال ( ع ) : أشد الناس عذابا عالم لا ينتفع من عمله ( عمله ) بشئ ( 2 ) .
وقال ( ع ) : تعلموا ما شئتم ان تعملوا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به لان العلماء
همتهم الرعاية ، والسفهاء همتهم الرواية .
واعلم أن العلم ممدوح فيما رأيت من الكتاب والسنة مثل قوله تعالى :
( شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة واو العلم ) ( 3 ) وقوله تعالى ( هل يستوى ا لذين يعلمون
والذين لا يعلمون ) ( 4 ) .
وقول الصادق ( ع ) : إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد ، ووضعت
الموازين ، فيوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء
الشهداء . قال بعض العلماء : والسر فيه ان دم الشهيد لا ينتفع به بعد موته ، ومدا د العالم
ينتفع به بعد موته .
هامش
( 1 ) الشعراء : 94
( 2 ) عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : إذا بلغت النفس ها هنا - وأشار بيده
إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة ، ثم قرء ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة )
النساء 21 قال في ( المرآة ) : أي العالم بأمور الآخرة فيكون المراد بعد ظهور أحوال الآخرة
لأنه ح عالم بعلم العيان لا ينفعه التوبة ، ويحتمل أن يكون المراد قبل ظهور أحوال الآخرة ،
وبالعالم العالم مطلقا ويكون المراد ان الجاهل تقبل توبته في هذه الساعة انتهى ملخصا .
( 3 ) آل عمران : 18
( 4 ) الزمر : 9 :