تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الشيء حكم مثله وأجيب بأن هذا القدر لا يوجب التماثل وهو الاشتراك في النوع فان الأنواع المتخالفة قد تندرج تحت جنس واحد فيعمها حد واحد وهو حد ذلك الجنس ولا يلزم من ذلك تماثلها بل تشترك في الجنس ويمتاز كل نوع منها بأمر يميزه وحينئذ فما كان يلحقها باعتبار القدر المشترك من الجواز والامتناع يكون عاما لا ما كان يلحقها باعتبار غيره الفصل السادس في الاعتراضات أي ما يعترض به المعترض على كلام المستدل وهي في الأصل تنقسم إلى ثلاثة أقسام مطالبات وقوادح ومعارضة لأن كلام المعترض اما ان يتضمن تسليم مقدمات الدليل أو لا الأول المعارضة والثاني اما ان يكون جوابه ذلك الدليل أو لا الأول المطالبة والثاني القدح وقد أطنب الجدليون في هذه الاعتراضات ووسعوا دائرة الأبحاث فيها حتى ذكر بعضهم منها ثلاثين اعتراضا وبعضهم خمسة وعشرين وبعضهم جعلها عشرة جعل الباقية راجعة إليها فقال هي فساد الوضع فساد الاعتبار عدم التأثير القول بالموجب النقض القلب المنع التقسيم المعارضة المطالبة قال والكل مختلف فيه الا المنع والمطالبة وهذا يدل على الاجماع على المنع والمطالبة وفيه انه قد خالف في المنع غير واحد منهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وخالف في المطالبة شذوذ من أهل العلم وقال ابن الحاجب في المختصر انها راجعة إلى منع أو معارضة والا لم تسمع وهي خمسة وعشرون انتهى وقد ذكرها جمهور أهل الأصول في أصول الفقه وخالف في ذلك الغزالي فأعرض عن ذكرها في أصول الفقه وقال إنها كالعلاوة عليه وان موضع ذكرها علم الجدل وقال صاحب المحصول انها أربعة النقض وعدم التأثير والقول بالموجب والقلب انتهى وسنذكر ههنا منها ثمانية وعشرين اعتراضا الاعتراض الأول النقض وهو تخلف الحكم مع وجود العلة ولو في صورة واحدة فان اعترف المستدل بذلك كان نقضا صحيحا عند من يراه قادحا واما من لم يره قادحا فلا يسميه نقضا بل يجعله من باب تخصيص العلة وقد بالغ أبو زيد في الرد على من يسميه نقضا وينحصر النقض في تسع صور لأن العلة اما منصوصة قطعا أو ظنا أو مستنبطة وتخلف الحكم عنها اما لمانع أو فوات شرط أو بدونهما وقد اختلف الأصوليون في هذا الاعتراض على مذاهب الأول أنه يقدح في الوصف المدعي علة مطلقا سواء كانت منصوصة أو مستنبطة وسواء كان تخلف الحكم لمانع أو لا لمانع وهو مذهب المتكلمين وهو اختيار أبي الحسين البصري والأستاذ أبي إسحاق والفخر الرازي وأكثر أصحاب الشافعي ونسبوه إلى الشافعي ورجحوا انه مذهبه المذهب الثاني انه لا يقدح مطلقا في كونها علة فيما وراء النقض ويتعين بتقدير مانع أو تخلف شرط واليه ذهب أكثر أصحاب أبي حنيفة ومالك واحمد المذهب الثالث انه لا يقدح في المنصوصة ويقدح في المستنبطة حكاه إمام الحرمين عن المعظم فقال ذهب معظم الأصوليين إلى أن النقض يبطل العلة المستنبطة وقال في المحصول زعم الأكثرون ان علية الوصف إذا ثبتت بالنص لم يقدح التخصيص في عليته المذهب الرابع انه يقدح في المنصوصة دون المستنبطة عكس الذي قبله حكاه بعض أهل الأصول وهو ضعيف جدا
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 224 | الشوكاني