تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
المذهب الخامس انه لا يقدح في المستنبطة إذا كان لمانع أو عدم شرط ويقدح في المنصوصة حكاه ابن الحاجب وقد أنكروه عليه وقالوا لعله فهم ذلك من كلام الآمدي وفي كلام الآمدي ما يدفعه المذهب السادس انه لا يقدح حيث وجد مانع مطلقا سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة فإن لم يكن مانع قدح واختاره البيضاوي والصفي الهندي المذهب السابع انه يقدح في المستنبطة في صورتين إذا كان التخلف لمانع أو انتفاء شرط ولا يقدح في صورة واحدة وهي ما إذا كان التخلف بدونهما واما المنصوصة فإن كان النص ظنيا وقدر مانع أو فوات شرط جاز وان كان قطعيا لم يجز أي لم يكن وقوعه لأن الحكم لو تخلف لتخلف الدليل وحاصله انه لا يقدح في المنصوصة الا بظاهر عام ولا يقدح في المستنبطة الا لمانع أو فقد شرط واختاره ابن الحاجب هو قريب من كلام الآمدي المذهب الثامن انه يقدح في علة الوجوب والحل دون علة الحظر حكاه القاضي عن بعض المعتزلة المذهب التاسع انه يقدح ان انتقضت على أصل من جعلها علة ولم يلزمه الحكم بها وان اطردت على أصله الزم حكاه الأستاذ أبو إسحاق عن بعض المتأخرين قال وهو من حشو الكلام لولا أنه أودع كتابا مستعملا لكان تركه أولى المذهب العاشر ان كانت العلة مؤثرة لم يرد النقض عليها لأن تأثيرها لا يثبت الا بدليل مجمع عليه ومثله لا ينقض حكاه ابن السمعاني عن أبي زيد ورده بأن النقض يفيد عدم تأثير العلة المذهب الحادي عشر ان كانت العلة مستنبطة فإن اتجه فرق بين محل التعليل وبين صورة النقض بطلت عليته لكون المذكور أولا جزءا من العلة وليست علة تامة وان لم يتجه فرق بينهما فإن لم يكن الحكم مجمعا عليه أو ثابتا بمسلك قاطع بطلت عليته والا فلا واختاره إمام الحرمين الجويني المذهب الثاني عشر ان يتخلف الحكم عن العلة وله ثلاث صور الأولى ان يعرض في جريان العلة ما يقتضي عدم اطرادها فإنه يقدح الثانية ان تنتفي العلة لا لخلل في نفسها لكن لمعارضة علة أخرى فهذا لا يقدح الثالثة ان يتخلف الحكم لا لخلل في ركن العلة لكن لعدم مصادفتها محلها أو شرطها فلا يقدح وهذا اختيار الغزالي وفي كلامه طول المذهب الثالث عشر ان كان النقض من جهة المستدل فلا يقدح لان الدليل قد يكون صحيحا في نفسه وينقضه المستدل فلا يكون نقضه دليلا على فساده لأنه قد ينقضه على أصله ويكون أصل غيره مخالفا له وان كان النقض من جهة المعترض قدح حكاه الأستاذ أبو منصور المذهب الرابع عشر ان علية الوصف ان ثبتت بالمناسبة أو الدوران وكان النقض بتخلف الحكم عنها لمانع لم يقدح في عليته وان كان التخلف لا لمانع قدح حكاه صاحب المحصول ونسبه إلى الأكثرين المذهب الخامس عشر ان الخلاف في هذه المسألة لفظي لأن العلة ان فسرت بالموجبة فلا يتصور عليتها مع الانتقاض وان فسرت بالمعرفة فيتصور عليتها مع الانتقاض وهذا رجحه الغزالي والبيضاوي وابن الحاجب وفيه نظر فان الخلاف معنوي لا لفظي على كل حال قال الزركشي في البحر واعلم أنه إذا قال المعترض ما ذكرت من العلة منقوض بكذا فللمستدل ان يقول لا نسلم ويطالبه بالدليل على وجودها في محل النقض وهذه المطالبة مسموعة بالاتفاق انتهى