تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بين الأصل والفرع الا كذا وذلك لا مدخل له في الحكم البتة فيلزم اشتراكهما في الحكم لاشتراكهما في الموجب له كقياس الأمة على العبد في السراية فإنه لا فرق بينهما الا الذكورة وهو ملغى بالاجماع إذ لا مدخل له في العلية قال الصفي الهندي والحق ان تنقيح المناط قياس خاص مندرج تحت مطلق القياس وهو عام يتناوله وغيره وكل منهما قد يكون ظنيا وهو الأكثر قطعيا لكن حصول القطع فيما فيه الالحاق بالغاء الفارق أكثر من الذي الالحاق فيه بذكر الجامع لكن ليس ذلك فرقا في المعنى بل في الوقوع وحينئذ لا فرق بينهما في المعنى قال الغزالي تنقيح المناط يقول به أكثر منكري القياس ولا نعرف بين الأمة خلافا في جوازه ونازعه العبدري بأن الخلاف فيه ثابت بين من يثبت القياس وينكره لرجوعه إلى القياس وقد زعم الفخر الرازي ان هذا المسلك هو مسلك السبر والتقسيم فلا يحسن عدة نوعا آخر ورد عليه بأن بينهما فرقا ظاهرا وذلك أن الحصر في دلالة السبر والتقسيم لتعيين العلة اما استقلالا أو اعتبارا وفي تنقيح المناط لتعيين الفارق وابطاله لا لتعيين العلة المسلك الحادي عشر تحقيق المناط وهو ان يقع الاتفاق على علية وصف نص أو اجماع فيجتهد في وجودها في صورة النزاع كتحقيق ان النباش سارق وسمي تحقيق المناط لأن المناط وهو الوصف علم أنه مناط وبقي النظر في تحقيق وجوده في الصورة المعينة قال الغزالي وهذا النوع من الاجتهاد لا خلاف فيه بين الأمة والقياس مختلف فيه فكيف يكون هذا قياسا واعلم أنهم قد جعلوا القياس من أصله ينقسم إلى ثلاثة أقسام قياس علة وقياس دلالة وقياس في معنى الأصل فقياس العلة ما صرح فيه بالعلة كما يقال في النبيذ انه مسكر فيحرم كالخمر وقياس الدلالة هو ان لا يذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها كما لو علل في قياس النبيذ على الخمر برائحة المشتد والقياس الذي في معنى الأصل هو ان يجمع بين الأصل والفرع بنفي الفارق وهو تنقيح المناط كما تقدم وأيضا قسموا القياس إلى جلي وخفي فالجلي ما قطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع كقياس الأمة على العبد في أحكام العتق فإنا نعلم قطعا ان الذكورة والأنوثة فيها مما لم يعتبره الشارع وانه لا فارق بينهما إلا ذلك فحصل لنا القطع بنفي الفارق والخفي بخلافه وهو ما يكون نفي الفارق فيه مظنونا كقياس النبيذ على الخمر في الحرمة إذ لا يمتنع أن تكون خصوصية الخمر معتبرة ولذلك اختلفوا في تحريم النبيذ الفصل الخامس فيما لا يجري فيه القياس فمن ذلك الأسباب وقد اختلفوا في ذلك فذهب أصحاب أبي حنيفة وجماعة من الشافعية وكثير من أهل الأصول إلى أنه لا يجري فيها وذهب جماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يجري فيها ومعنى القياس في الأسباب ان يجعل الشارع وصفا سببا لحكم فيقاس عليه وصف آخر فيحكم بكونه سببا وذلك نحو جعل الزنا سببا للحد فيقاس عليه اللواط في كونه سببا للحد احتج المانعون بأن عليه سببية المقيس عليه وهي قدر من الحكمة يتضمنها الوصف الأول منتفية في المقيس وهو الوصف الآخر أي لم يعلم ثبوتها فيه لعدم انضباط الحكمة وتغاير الوصفين فيجوز اختلاف قدر الحكمة الحاصلة بهما وإذا كان كذلك امتنع الجمع بينهما في الحكم وهو
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 222 | الشوكاني