بالثبوت وقال الآمدي لا يرد سؤال العكس إلا أن يتفق المتناظران على اتحاد العلة
الاعتراض الرابع عدم التأثير وقد ذكر جماعة من أهل الأصول ان هذا الاعتراض قوي حتى قال ابن الصباغ انه من أصح ما يعترض به على العلة وقال ابن السمعاني ذكر كثير من أصحابنا سؤال عدم التأثير ولست أرى له وجها بعد ان يبين المعلل التأثير لعلته وقد ذكرنا ان العلة الصحيحة ما أقيم الدليل على صحتها بالتأثير وقد جعله القائلون به منقسما إلى اقسام الأول عدم التأثير في الوصف لكونه طرديا وهو راجع إلى عدم العكس السابق قبل هذا كقولهم صلاة الصبح لا تقصر فلا تقدم عل وقتها كالمغرب فقولهم لا تقصر وصف طردي بالنسبة إلى وصف عدم التقديم الثاني عدم التأثير في الأصل لكونه مستغنى عنه في الأصل لوجود معنى آخر مستقل بالغرض كقولهم في بيع الغائب مبيع غير مرئي كالطير في الهواء فلا يصح فيقال لا اثر لكونه غير مرئي فإن العجز عن التسليم كاف لأن بيع الطير لا يصح وان كان مرئيا وحاصله معارضة في الأصل لأن المعترض يلغي من العلة وصفا ثم يعارضه المستدل بما بقي قال إمام الحرمين والذي صار إليه المحققون فساد العلة بما ذكرنا وقيل بل يصح لأن ذلك القيد له أثر في الجملة وان كان مستغنى عنه كالشاهد الثالث بعد شهادة عدلين وهو مردود لأن ذلك القيد ليس محله ولا وصفا له فذكره لغو بخلاف الشاهد الثالث فإنه متهيئ لأن يصير عند عدم صحة شهادة أحد الشاهدين ركنا الثالث عدم التأثير في الأصل والفرع جميعا بأن يكون له فائدة في الحكم اما ضرورية كقول
من اعتبر الاستنجاء بالأحجار واما غير ضرورية كقولهم الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر إلى إذن الإمام كالظهر فان قولهم مفروضه حشو لو حذف لم يضر الرابع عدم التأثير في الفرع كقولهم زوجت نفسها فلا يصح كما لو زوجت من غير كفء فإن كونه غير كفء لا أثر له فان النزاع في الكفء وغيره سواء الخامس عدم التأثير في الحكم وهو ان يذكر في الدليل وصفا لا تأثير له في الحكم المعلل به كقولهم في المرتدين الذين يتلفون الأموال مشركون أتلفوا في دار الحرب فلا ضمان عليهم كالحربي فإن دار الحرب لا مدخل لها في الحكم فلا فائدة لذكرها لأن من أوجب الضمان يوجبه وان لم يكن في دار الحرب وكذا من نفاه ينفيه مطلقا
وقد اختلف فيه على أقوال الأول الجواز قال الأستاذ أبو بكر وهو الأصح والثاني المنع والثالث التفصيل وهو عدم الجواز مع تبيين محل السؤال والجواز مع عدمه واختاره إمام الحرمين
الاعتراض الخامس القلب قال الآمدي هو ان يبين القالب ان ما ذكره المستدل يدل عليه لا له أو يدل عليه وله والأول قلما يتفق في الأقيسة ومثله في المنصوص باستدلال الحنفي في توريث الخال بقوله صلى الله عليه وآله وسلم الخال وارث من لا وارث له فأثبت إرثه عند عدم الوارث فيقول المعترض هذا يدل عليك لا لك لأن معناه نفي توريث الخال بطريق المبالغة كما يقال الجوع زاد من لا زاد له والصبر حيلة من لا حيلة له أي ليس الجوع زادا ولا الصبر حيلة قال الفخر الرازي في المحصول القلب معارضة الا في أمرين أحدهما انه لا يمكن فيه الزيادة في العلة وفي سائر المعارضات يمكن والثاني لا يمكن منع وجود العلة في الفرع والأصل لان أصله وفرعه أصل المعلل وفرعه ويمكن ذلك في سائر المعارضات اما فيما وراء هذين الوجهين
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 227
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٧