قال الإصفهاني لا يشترط في القيد الدافع للنقض ان يكون مناسبا بل غير المناسب مقبول مسموع اتفاقا والمانعون من التعليل بالشبه يوافقون على ذلك وقال في المحصول هل يجوز دفع النقض بقيد طردي اما الطاردون فقد جوزوه واما منكرو الطرد فمنهم من جوزه والحق انه لا يجوز لان أحد اجزاء العلة إذا لم يكن مؤثرا لم يكن مجموع العلة مؤثرا وهكذا قال إمام الحرمين في البرهان ثم اختار التفصيل بين ان يكون القيد الطردي يشير إلى مسألة تفارق مسألة النزاع بفقه فلا يجوز نقض العلة والا فلا يفيد الاحتراز عنه قال ولو فرض التقييد باسم غير مشعر بفقه ولكن مباينة المسمى به لما عداه مشهورة بين النظار فهل يكون التقييد بمثله تخصيصا للعلة اختلف فيه الجدليون والأقرب تصحيحه لأنه اصطلاح
الاعتراض الثاني الكسر وهو اسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة واخراجه عن الاعتبار بشرط ان يكون المحذوف مما لا يمكن أخذه في حد العلة هكذا قال أكثر الأصوليين والجدليين ومنهم من فسره بأنه وجود المعنى في صورة مع عدم الحكم فيه والمراد وجود معنى تلك العلة في موضع آخر ولا يوجد معها ذلك الحكم وعلى هذا التفسير يكون كالنقض ولهذا قال ابن الحاجب في المختصر الكسر وهو نقض المعنى والكلام فيه كالنقض ومثاله أن يعلل المستدل على القصر في السفر بالمشقة فيقول المعترض ما ذكرته من المشقة ينتقض بمشقة أرباب الصنائع الشاقة في الحضر وقد ذهب الأكثرون إلى أن الكسر غير مبطل واما جماعة من الأصوليين منهم الفخر الرازي والبيضاوي فجعلوه من القوادح قال الصفي الهندي الكسر نقض يرد على بعض أوصاف العلة وذلك هو ما عبر عنه الآمدي بالنقض المكسور قال الصفي الهندي وهو مردود عند الجماهير الا إذا بين الخصم الغاء القيد ونحن لا نعني بالكسر الا إذا بين أما إذا لم يبين فلا خلاف انه مردود واما إذا بين فالأكثرون على أنه قادح وقال الآمدي والأكثرون على أنه غير قادح مردود وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في التخليص واعلم أن الكسر سؤال مليح والاشتغال به ينتهي إلى بيان الفقه وتصحيح العلة وقد اتفق أكثر أهل العلم على صحته وافساد العلة به ويسمونه النقض من طريق المعنى والالزام من طريق الفقه وأنكره طائفة من الخراسانيين قال وهذا غير صحيح لأن الكسر نقض من حيث المعنى فهو بمنزلة النقض من طريق اللفظ انتهى وقد جعلوا منه ما رواه البيهقي عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه دعي إلى دار فأجاب ودعي إلى دار أخرى فلم يجب فقيل له في ذلك فقال ان في دار فلان كلبا فقيل وفي هذا الدار سنور فقال السنور سبع ووجه الدلالة انهم ظنوا ان الهرة يكسر المعنى
فأجاب بالفرق وهو ان الهرة سبع أي ليست بنجسة كذا قيل قال في المنخول قال الجدليون الكسر يفارق النقض فإنه يرد على إخالة المعلل لا على عبارته والنقض يرد على العبارة قال وعندنا لا معنى للكسر فان كل عبارة لا إخالة فيها فهي طرد محذوف فالوارد على الإخالة نقض ولو أورد على أحد الوصفين مع كونهما مختلفين فهو باطل لا يقبل
الاعتراض الثالث عدم العكس وهو وجود الحكم بدون الوصف في صورة أخرى كاستدلال الحنفي على منع تقديم أذان الصبح بقوله صلاة لا تقصر فلا يجوز تقديم أذانها كالمغرب فيقال له هذا الوصف لا ينعكس لأن الحكم الذي هو منع التقديم للأذان على الوقت موجود فيما قصر من الصلوات لعلة أخرى قال إمام الحرمين إذا قلنا إن اجتماع العلل على معلول واحد غير واقع فالعكس لازم ما لم يثبت الحكم عند انتفاء العلة يتوقف لكن لا يلزم المستدل بيانه بخلاف ما ألزمناه في النقض لأن ذاك داع إلى الانتشار وسببه ان اشعار النفي بالنفي منحط عن اشعار الثبوت
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 226
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٦