ذوقهم العام خلل رهيب ، وادعى أتباعهم مثل ادعائهم ، وصرحوا علنا بأن محمدا
رسول الله هو الجدير بالمحبة ، وأنهم كانوا خاطئين بعدائهم له ، وهم راضون من
قيادته كل الرضا ، ومن المؤكد أن رسول الله كان يعرف حقيقة ادعاءاتهم ولكن
الرسول عفا عنهم ، وأعطاهم فرصة جديدة ، وقبل منهم الظاهر ، ولكنه وعلى
سبيل الاحتياط والتحذير لأوليائه من كيدهم سماهم بالطلقاء وسماهم بالمؤلفة
قلوبهم ، وخصص الله تعالى لهم جزءا من الصدقات حتى يعرفهم المؤمنون بهذه
الصفة أبدا فيحذروهم ويتقون شرور مكائدهم ، وبنفس الوقت فرصة أمامهم
ليصلحوا أنفسهم ويرجعوا عن غيهم ، ولكن المؤمنين تناسوا ، فبعد وفاة النبي
مباشرة صار الطلقاء والمؤلفة قلوبهم هم أركان الدولة الفعليين ! ! فجنوا ثمرة
حربهم للنبي وعدائهم له ، وحققوا بالدهاء ما عجزوا عن تحقيقه بالحرب .
وما يعنينا أنه بعد هزيمة جبهة الشرك صار محمد حبيب الجميع وادعى
الجميع بأنهم راضون منه ، وقابلون بحكمه ، وسعداء بقيادته ! ! لست أدري هل
فاضت مشاعرهم بالمحبة للنبي لأنه نبي وحامل دعوة الإصلاح الحقيقية ، أم لأنه
غلبهم ، وقهرهم ، وكانوا من قبل قد تعودوا على موالاة من يغلب ويقهر ! ! ؟ يقينا
أن المؤمنين الصادقين والعقلاء قد أفاضوا تلك المشاعر بحق وصدق ، لكن أنى
للظالمين ، وأنى للغوغاء أن يقولوا فيصدقوا ، أو يوالوا فيخلصوا وهم الذين صنعوا
ثقافة الذل وورثوها جيلا بعد جيل ! !
محبة الإمام المهدي موالاته
هذه المعلومة يقينية عند أهل بيت النبوة ، وهم يرسلونها إرسال المسلمات ،
لأنهم سمعوا ووعوا رسول الله وهو يؤكد ذلك مرارا وتكرارا ، وفي أوقات متعددة
وأمكنة مختلفة ، وتبعا ليقين أهل بيت النبوة وإجماعهم ، تيقن أولياؤهم وأجمعوا
على أن الرسول الله قد أخبر المسلمين بأن سكان الأرض والسماء سيحبون المهدي
ويرضون عنه .
وقد توصلت شيعة الخلفاء التاريخيين ( أهل السنة ) بوسائلها الخاصة إلى أن
رسول الله بالفعل قد أخبر المسلمين بأن أهل الأرض وأهل السماء سيحبون .