الفصل الثامن :
سكان الأرض والسماء
يحبون المهدي ويرضون منه
عمى القلوب والخلل المزمن
بالذوق البشري العام
طوال تاريخ البشرية وهي مصابة بعمى القلوب ، وبخلل مذهل بالذوق
العام . فقد صفقت البشرية دائما للجبابرة والطغاة والأغبياء ، وأعجبت بهم ،
والتفت حولهم ، ووضعت نفسها تحت تصرفهم ، وبذلت لهم الغالي والرخيص ،
وأعطتهم كل ما طلبوه منها ، لقد سعت البشرية بكل طاقاتها لترضي الطغاة
والجبابرة طوال تاريخها رغبة أو رهبة ! !
أما الأنبياء ، والرسل ، والمصلحون ، فقد تجاهلتهم البشرية تماما ،
وعاملتهم باحتقار ، وسعت في مقاومتهم ، وتعاونت للصد عما يدعون إليه .
واتهمتهم ظلما بأشنع التهم ، وأقذعها ، فنسبتهم إلى الجنون ، والسحر والكهانة ،
والشيطنة والسفاهة ، وصورتهم بصور بشعة ، وتمادت بعض المجتمعات البشرية ،
فاستعدى بعضها بعضا ، وكونت الأحلاف وجيشت الجيوش ، وشنت على الأنبياء
والرسل حروبا عدوانية لا مبرر لها ، فقتلتهم ومن والاهم ، أو أذاقتهم من أمرهم
عسرا ! !
كانت المجتمعات البشرية تعتقد أن الأنبياء والرسل والمصلحين يمثلون
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 172
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧٢