الشر كله ، وأن الجبابرة والطغاة يمثلون الخير كلهم ، لأن بأيديهم مفاتيح الأموال
والجاه والسلطة ، وكانوا يعتقدون أن دعوات الأنبياء تمثل خطرا على مجتمعاتهم
ونظمهم وأنماط حياتهم ، لذلك اعتقدوا بأنهم ملزمون للتصدي للأنبياء والرسل
ولكل ما جاءوا به ، وأنهم ملزمون بموالاة الطغاة والجبابرة والوقوف معهم صفا
واحدا لمواجهة خطر النبوة والرسالة والاصلاح ! ! إنها ثقافة الطغيان ، إنها النتائج
اللاشعورية للرعب والخوف وتقديس الغالب وتكريس ثقافته ومناهجه التربوية .
أحدث الأمثلة والبراهين على ذلك
وأحدث الأمثلة والبراهين على صحة ما ذكرناه موقف بطون قريش والعرب
عامة من نبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد وقفت بطون قريش وقفة رجل واحد ضد
النبي ، وقاومته ودعوته طوال مدة ال 15 سنة التي قضاها في مكة قبل الهجرة ،
وحاصرته وبني هاشم ودعوته وقاطعتهم ، وعذبت المستضعفين من أتباعه ،
وتآمرت على قتله ، ولما نجح النبي بهجرته استعدت عليه العرب ، وجيشت
الجيوش ، وشنت عليه حروبها العدوانية ، وحاربته حربا لا هوادة فيها ، ومكرت به
مكرا يزيل الجبال ! ! كانت بطون قريش ومن والاها من العرب يعتقدون أن
رسول الله هو الشر بعينه ، وكانوا يكرهونه إلى درجة العقد ، ويكرهون من والاه
حقا بنفس الدرجة . وكانوا يعتقدون أن أبا سفيان ، ومعاوية ، ويزيد ، وأبا جهل ،
وعتبة وغيرهم من أئمة الكفر هم رموز الخير ، وقادة الفلاح ، ورموز الإصلاح ،
وأن الحياة لا تستقيم بغير قيادتهم الملهمة ، لذلك والوهم وأطاعوهم ووضعوا
تحت تصرفهم الغالي والرخيص ليحاربوا عدوهم محمدا حتى آخر سهم ! ! !
ومضوا بعداوتهم المجنونة للنبي ، وبحقدهم عليه ، وعلى من والاه ، وبعد 23 سنة
من المقاومة والعداء والحرب لمحمد كانوا يعتقدون أن الحرب ما زالت في أولها ،
وأنه لا ينبغي لهم أن يضعوا السلاح حتى يموت محمد ومن والاه أو يموتون ، بهذا
المناخ دخلت جيوش محمد عاصمتهم ، عاصمة الشرك ، وأحيط بالمجرمين وبقادة
جبهة الشرك فاستسلموا عسكريا ، واضطروا مكرهين أن يعلنوا إسلامهم بقيا منهم
على الحياة ! ! وتبعا لاستسلام قادة الشرك وإعلان إسلامهم ، استسلمت جموع
المجتمع ، وأعلنت إسلامها وادعى قادة الشرك بأن قلوبهم كانت عمياء ، وأن في