وفي تأكيد آخر يبين الرسول بأن الله سينزل البركة للمهدي من السماء ،
ويخرج له من الأرض بركتها . ( راجع الحديث رقم 73 وفي الحديث 123 ) . وأكد
الرسول بأنه لما عرج به إلى السماء السابعة ، ثم إلى سدرة المنتهى وإلى حجب
النور كلمه الله تعالى عن أمور كثيرة من جملتها المهدي المنتظر ، وأن الله تعالى قد
وعده وأكد له بأنه سيحيي بالمهدي العباد والبلاد ، وأنه سيظهر في عهده الكنوز
والذخائر ، ويمده بالملائكة لتساعده على تنفيذ الأوامر الإلهية وإعلان الدين .
ويؤكد الرسول في حديث رابع أن السماء لن تدع من قطرها شيئا إلا صبته ، وأن
الأرض لن تدع من نباتها شيئا إلا أخرجته بإذن الله . ( راجع الحديث رقم 141
ج 1 من معجم أحاديث الإمام المهدي ) . وفي حديث خامس يؤكد الرسول حجم
العطاء الإلهي في عهد المهدي قائلا ( تقئ الأرض أفلاذ كبدها ) أمثال الاسطوان
من الذهب والفضة ، ويتابع الرسول تأكيداته موضحا الصورة فيقول : ( فيجئ
القاتل فيقول في هذا قتلت ، ويجئ القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي ، ويجئ
السارق فيقول في هذا قطعت يدي ، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا ) . ( راجع
الحديث رقم 142 ج 1 ) . وفي حديث سادس يجزم الرسول قائلا : ( تنعم أمتي
في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط ، ترسل السماء عليهم مدرارا ، ولا تدع
الأرض شيئا من النبات إلا أخرجته ، والمال كدوس ، يقوم الرجل فيقول : ( يا
مهدي أعطني فيقول خذ ) الحديث 139 ، ويؤكد الرسول بأن المهدي سيعطي
المال بغير عد ) الحديث 143 ، وفي الحديث 144 يوضح الرسول الصورة فيقول :
( ويكون المال كدوسا ، يجئ الرجل إليه فيقول يا مهدي أعطني ، فيحثي له
المهدي في ثوبه ما استطاع أن يحمل ) ، وفي الحديث 146 يؤكد الرسول بأن
المهدي : ( يحثي المال حثيا ولا يعده عدا ) ، وفي الحديث 149 يؤكد الرسول أنه
في عهد الإمام المهدي ( يفيض المال فيضا ) ، وفي الحديث رقم 151 يقول
الرسول : ( أن المال سيكثر فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل الصدقة ومتى
يعرضه ، فيقول الذي يعرضه عليه ( لا إرب لي ) ، وتتكرر الأحاديث النبوية بهذه
المضامين ، وتتعد الصيغ ، ويبدو أن الرسول الأعظم قياما بواجب البيان ، وتأكيدا
لما أراد تأكيده ، وحرصا منه على غرس ما يريد في قلوب السامعين ، وتوصيل ما .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 170
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧٠