ترقى منبرهم ، وصرت الحاكم عليهم بكتاب نزل فيهم ، لا تعرف معجمه ، ولا
تدري تأويله ، إلا سماع الآذان ، المخطئ والمصيب عندك سواء ، فجزاك الله
جزاك ، وسألك عما أحدثت سؤالا حفيا .
( قال ) : فنزل عمر مغضبا ، فمشى معه أناس من أصحابه حتى أتى باب
أمير المؤمنين عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له ، فدخل فقال :
يا أبا الحسن ما لقيت اليوم من ابنك الحسين ، يجهرنا بصوت في مسجد
رسول الله ويحرض علي الطغام وأهل المدينة ، فقال له الحسن عليه السلام : على مثل
الحسين ابن النبي صلى الله عليه وآله يشخب بمن لا حكم له ، أو يقول بالطغام على أهل دينه ؟
أما والله ما نلت إلا بالطغام ، فلعن الله من حرض الطغام .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : مهلا يا أبا محمد فإنك لن تكون قريب الغضب
ولا لئيم الحسب ، ولا فيك عروق من السودان ، إسمع كلامي ولا تعجل بالكلام
فقال له عمر : يا أبا الحسن إنهما ليهمان في أنفسهما بما لا يرى بغير الخلافة
فقال أمير المؤمنين : هما أقرب نسبا برسول الله من أن يهما ، أما فارضهما
يا بن الخطاب بحقهما يرض عنك من بعدهما .
قال : وما رضاهما يا أبا الحسن ؟
قال : رضاهما الرجعة عن الخطيئة ، والتقية عن المعصية بالتوبة .
فقال له عمر : أدب يا أبا الحسن ابنك أن لا يتعاطى السلاطين الذين هم
الحكماء في الأرض .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أنا أؤدب أهل المعاصي على معاصيهم ، ومن
أخاف عليه الزلة والهلكة ، فأما من والده رسول الله ونحله أدبه فإنه لا ينتقل إلى
أدب خير له منه ، أما فارضهما يا بن الخطاب .
قال : فخرج عمر فاستقبله عثمان بن عفان ، وعبد الرحمان بن عوف .
فقال له عبد الرحمن : يا أبا حفص ما صنعت فقد طالت بكما الحجة ؟
فقال له عمر : وهل حجة مع ابن أبي طالب وشبليه ؟ !
الاحتجاج — صفحة 14
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص١٤