قال : وما أصنع يا أخا جهينة أني والله أعلم بأمر قد أدى به إلي ثقاته :
أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لي - ذات يوم وقد رآني فرحا - : يا حسن أتفرح
كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا ؟ ! كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو أمية ، وأميرها
الرحب البلعوم ، الواسع الإعفجاج ، ( 1 ) يأكل ولا يشبع ، يموت وليس له في
السماء ناصر ولا في الأرض عاذر ، ثم يستولي على غربها وشرقها ، يدين له العباد
ويطول ملكه ، يستن بسنن أهل البدع الضلال ، ويميت الحق وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله
يقسم المال في أهل ولايته ، ويمنعه من هو أحق به ، ويذل في ملكه المؤمن ،
ويقوى في سلطانه الفاسق ، ويجعل المال بين أنصاره دولا ، ويتخذ عباد الله خولا
يدرس في سلطانه الحق ، ويظهر الباطل ، ويقتل من ناواه على الحق ، ويدين من
لاواه على الباطل ، فكذلك حتى يبعث الله رجلا في آخر الزمان ، وكلب من
الدهر ، ( 2 ) وجهل من الناس ، يؤيده الله بملائكته ، ويعصم أنصاره ، وينصره
بآياته ، ويظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعا وكرها ، يملأ الأرض قسطا
وعدلا ، ونورا وبرهانا ، يدين له عرض البلاد وطولها ، لا يبقى كافر إلا آمن به
ولا صالح إلا صلح ، ويصطلح في ملكه السباع ، وتخرج الأرض نبتها ، وينزل
السماء بركتها ، وتظهر له الكنوز ، يملك ما بين الخافقين أربعين عاما ، فطوبى
لمن أدرك أيامه ، وسمع كلامه .
وعن الأعمش ( 3 ) عن سالم بن أبي الجعد ( 4 ) قال : حدثني رجل منا
هامش
( 1 ) أي واسع الكرش والأمعاء .
( 2 ) الكلب : شبيه بالجنون .
( 3 ) الأعمش : أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي ، مولاهم الكوفي ، معروف
بالفضل والثقة ، والجلالة ، والتشيع والاستقامة ، والعامة أيضا يثنون عليه ، مطبقون
على فضله وثقته ، مقرون بجلالته ، مع اعترافهم بتشيعه ، وقرنوه بالزهري ، ونقلوا
منه نوادر كثيرة ، بل صنف ابن طولون الشامي كتابا في نوادره سماه : ( الزهر الأنعش
في نوادر الأعمش ) مات سنة ( 148 ) .
راجع الكنى والألقاب ج 2 ص 39 رجال الشيخ ص 26 .
( 4 ) عده الشيخ ص 43 من رجاله في أصحاب علي عليه السلام وص 91 في
أصحاب علي بن الحسين عليهما السلام فقال : ( سالم بن أبي الجعد الأشجعي مولاهم
الكوفي يكنى أبا أسماء ) وذكره العلامة في القسم لأول من خلاصته ص 193 في أولياء
علي عليه السلام .