قال : أتيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت :
يا بن رسول الله أذللت رقابنا ، وجعلتنا معشر الشيعة عبيدا ، ما بقي معك رجل
قال : ومم ذاك ؟
قال : قلت : بتسليمك الأمر لهذا الطاغية .
قال : والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصارا ، ولو وجدت أنصارا
لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه ، ولكني عرفت أهل الكوفة ،
وبلوتهم ، ولا يصلح لي منهم من كان فاسدا ، إنهم لا وفاء لهم . ولا ذمة في قول
ولا فعل ، إنهم لمختلفون ، ويقولون لنا : أن قلوبهم معنا ، وأن سيوفهم لمشهورة
علينا ، قال : وهو يكلمني إذ تنخع الدم ، فدعا بطست فحمل من بين يديه ملئ
مما خرج من جوفه من الدم .
فقلت له : ما هذا يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله إني لأراك وجعا ؟
قال : أجل دس إلي هذا الطاغية من سقاني سما فقد وقع على كبدي وهو
يخرج قطعا كما ترى .
قلت : أفلا تتداوى ؟
قال : قد سقاني مرتين وهذه الثالثة لا أجد لها دواء ، ولقد رقى إلي : أنه
كتب إلى ملك الروم يسأله أن يوجه إليه من السم القتال شربة ، فكتب إليه ملك
الروم : أنه لا يصلح لنا في ديننا أن نعين على قتال من لا يقاتلنا ، فكتب إليه أن
هذا ابن الرجل الذي خرج بأرض تهامة ، وقد خرج يطلب ملك أبيه ، وأنا أريد
أن أدس إليه من يسقيه ذلك ، فأريح العباد والبلاد منه ، ووجه إليه بهدايا وألطاف
فوجه إليه ملك الروم بهذه الشربة التي دس فيها فسقيها واشترط عليه في
ذلك شروطا .
الاحتجاج — صفحة 12
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص١٢