مخالفوا الإمامية ، وإن ظهر شك في ذلك كله فلا شك ولا شبهة على منصف في أنهم
لم يكونوا على مذاهب الفرق المختلفة المجمعة على تعظيمهم والتقرب إلى الله تعالى
بهم ، وكيف يعترض ريب فيما ذكرناه ؟ ! ومعلوم ضرورة أن شيوخ الإمامية
وسلفهم في ذلك الأزمان كانوا بطانة للباقر وللصادق صلوات الله عليهما ومن وليهما
أجمعين السلام ، وملازمين لهم متمسكين بهم ، ومظهرين أن كل شئ يعتقدونه
وينتحلونه ويصححونه أو يبطلونه فعنهم تلقوه ومنهم أخذوه ، فلو لم يكونوا عليهم السلام
بذلك راضين وعليه مقرين لأبوا عليهم نسبة تلك المذاهب إليهم ، وهم منها بريئون
خليون ، ولنفوا ما بينهم من مواصلة ومجالسة ، وملازمة وموالاة ، ومصافاة ،
ومدح وإطراء وثناء ، ولأبدلوه ، باللوم والذم ، والبراءة والعداوة ، فلو لم يكن
أنهم عليهم السلام لهذه المذاهب معتقدون وبها راضون ، لبان لنا واتضح ، ولو لم يكن
إلا هذه الدلالة لكفت وأغنت ، وكيف يطيب قلب عاقل ، أو يسوغ في الدين لأحد :
أن يعظم في الدين من هو على خلاف ما يعتقد أنه الحق وما سواه باطل ، ثم ينتهي
في التعظيمات والكرامات إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات ، وهل جرت بمثل ذلك
عادة ؟ أو مضت عليه سنة ؟ أو لا يرون أن الإمامية لا تلتفت إلى من خالقها من
العترة ، وحاد عن جادتها في الديانة ، ومحجتها في الولاية ، ولا تسمح له بشئ من
المدح والتعظيم ، فضلا عن غايته وأقصى نهايته ، بل تبرأ منه وتعاديه ، وتجريه
في جميع الأحكام مجرى من لا نسب له ولا حسب ، ولا قرابة ولا علقة ، وهذا يوقظ
على أن الله تعالى خرق في هذه العصابة العادات ، وقلب الجبلات ، ليبين من عظيم
منزلتهم ، وشريف مرتبتهم ، وهذه فضيلة تزيد على الفضائل ، وتوفي على جميع
الخصائص والمناقب ، وكفى به برهانا لائحا ، وحجابا راجحا . قطعنا هذا الكتاب
على كلام السيد علم الهدى قدس الله روحه ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة على
خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
الاحتجاج — صفحة 340
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٣٤٠