قالوا : بلى .
قال : أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة ، وأقام الجدار ، وقتل الغلام
كان ذلك سخطا لموسى بن عمران عليه السلام إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك ، وكان
ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصوابا ؟ أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في
عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم ( عج ) ؟ الذي يصلي خلفه روح الله عيسى بن
مريم عليه السلام ، فإن الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في
عنقه بيعة إذا خرج ، ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ، ابن سيدة الإماء ، يطيل
الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ، ذلك ليعلم أن
الله على كل شئ قدير .
عن زيد بن وهب الجهني ( 1 ) قال : لما طعن الحسن بن علي عليه السلام بالمدائن
أتيته وهو متوجع ، فقلت :
ما ترى يا بن رسول الله فإن الناس متحيرون ؟ فقال :
أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء ، يزعمون أنهم لي شيعة ، ابتغوا قتلي
وانتهبوا ثقلي ، وأخذوا مالي ، والله لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي ،
وأومن به في أهلي ، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي ، والله لو قاتلت
معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما ، والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من
أن يقتلني وأنا أسير ، أو يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية
لا يزال يمن بها وعقبه علي الحي منا والميت .
( قال ) : قلت : تترك يا بن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع ؟
هامش
( 1 ) ذكره العلامة ( ره ) في أولياء علي عليه السلام في القسم الأول من خلاصته
ص 194 والشيخ في رجاله ص 42 في أصحاب علي ( ع ) وفي الفهرست ص 97 فقال :
( زيد بن وهب له كتاب : خطب أمير المؤمنين عليه السلام على المنابر في الجمع والأعياد
وغيرها ) وفي أسد الغابة ص 243 ج 2 أنه كان في جيش علي ( ع ) حين مسيره إلى النهروان
وقال ابن عبد البر في هامش الإصابة ص 44 5 ج 1 : أنه ثقة ، توفي سنة ( 96 ) .