ولا يأتم بنا ، ولا يعادينا ، ولا يعرف حقنا ، فنحن نرجو أن يغفر الله له ، ويدخله
الجنة ، فهذا مسلم ضعيف .
فلما سمع معاوية أمر لكل منهم بمائة ألف درهم ، غير الحسن والحسين وابن
جعفر ، فإنه أمر لكل واحد منهم بألف ألف درهم .
احتجاجه ( ع ) على من أنكر عليه مصالحة معاوية ونسبه إلى التقصير في
طلب حقه .
عن سليم بن قيس قال : قام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر
حين اجتمع مع معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أيها الناس إن معاوية زعم : أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي لها أهلا
وكذب معاوية ، أنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبي الله ، فأقسم
بالله لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني ، لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض
بركتها ، ولما طمعتم فيها يا معاوية ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ما ولت أمة
أمرها رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا
إلى ملة عبدة العجل ) .
وقد ترك بنو إسرائيل هارون واعتكفوا على العجل وهم يعلمون أن هارون
خليفة موسى ، وقد تركت الأمة عليا عليه السلام وقد سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
لعلي : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبي بعدي ) وقد هرب رسول الله صلى الله عليه وآله من قومه وهو يدعوهم إلى الله حتى فر إلى الغار ، ولو وجد عليهم
أعوانا ما هرب منهم ، ولو وجدت أنا أعوانا ما بايعتك يا معاوية .
وقد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، ولم يجد عليهم أعوانا ، وقد جعل الله النبي في سعة حين فر من قومه لما لم يجد أعوانا عليهم
كذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركنا الأمة وبايعت غيرنا ولم نجد أعوانا ،
وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا .
الاحتجاج — صفحة 8
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٨