وأنا مرقل ( 1 ) نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ،
شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ( 2 ) متسربلين سرابيل الموت ( 3 ) أحب اللقاء إليهم
لقاء ربهم ، وقد صحبتهم ذرية بدرية ، وسيوف هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها ( 4 )
في أخيك ، وخالك ، وجدك ( 5 ) وأهلك ، وما هي من الظالمين ببعيد
وكتب أيضا عليه السلام ( 6 ) - إلى معاوية - :
أما بعد فإنا كنا نحن وأنت على ما ذكرت من الألفة والجماعة ، ففرق
بيننا وبينكم بالأمس إنا آمنا وكفرتم ، واليوم إنا استقمنا وفتنتم ، وما أسلم مسلمكم
إلا كرها ( 7 ) وبعد أن كان أنف الإسلام كله لرسول الله حزبا ( 8 ) .
وذكرت إني قتلت طلحة والزبير ، وشردت بعايشة ، ونزلت بين المصرين ( 9 )
وذلك أمر غبت عنه ، فلا الجناية عليك ، ولا العذر فيه إليك ، وذكرت أنك زائري
في المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك ( 10 ) فإن كان فيك
هامش
( 1 ) مرقل : مسرع والجحفل : الجيش العظيم .
( 2 ) الساطع ، المنتشر . والقتام - بالفتح - : الغبار .
( 3 ) السربال : اللباس أي : لابسين لباس الموت كأنهم في أكفانهم .
( 4 ) النصال : السهام .
( 5 ) أخوه : حنظلة ، وخاله : الوليد بن عتبة ، وجده : عتبة بن ربيعة وهو جده لأمه
( 6 ) تجد هذا الكتاب في ص 134 من ج 3 من نهج البلاغة .
( 7 ) وذلك إن أبا سفيان لم يسلم حتى قبل فتح مكة وإنما دخل الإسلام خوف القتل
( 8 ) أنف الإسلام : إشراف العرب الذين دخلوا فيه قبل الفتح .
( 9 ) المصران : الكوفة والبصرة .
( 10 ) أخوه : عمرو بن أبي سفيان ، أسر يوم بدر .