محمد النبي أخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر الذي يمسي ويضحى * يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكني وعرسي * مسوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلى الإسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي
وصليت الصلاة وكنت طفلا * مقرا بالنبي في بطن أمي
وأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم
فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الإله غدا بظلمي ( 1 )
أنا الرجل الذي لا تنكروه * ليوم كريهة أو يوم سلم
فقال معاوية : أخفوا هذا الكتاب لا يقرأه أهل الشام فيميلوا إلى ابن أبي
طالب عليه السلام .
وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : لما قتل عمار بن ياسر ( 2 ) ارتعدت
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : " لمن يرد القيامة وهو خصمي " .
( 2 ) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة المذحجي ثم العنسي ، أبو اليقظان
حليف بني مخزوم " وأمه سمية وهي أول من استشهد في سبيل الله طعنها أبو جهل في
قلبها فاستشهدت . وهو وأبوه وأمه من السابقين الأولين إلى الإسلام .
كان من المستضعفين ، وعذب في الله عذابا شديدا . أحرقه المشركون بالنار فكان
رسول الله " ص " يمر به ويمر يده على رأسه ويقول : " يا نار كوني بردا وسلاما على
عمار ، كما كنت على إبراهيم " ع " " .
عن عثمان بن عفان قال : أقبلت أنا ورسول الله " ص " أخذ بيدي نتماشى في البطحاء
حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون ، فقال ياسر : " الدهر هكذا ! " .
فقال له النبي " ص " : " اصبر اللهم اغفر لآل ياسر ، قال وقد فعلت " . وروي أن رسول
" ص " مر بعمار وأهله وهم يعذبون في الله فقال : " أبشروا آل عمار فإن موعدكم الجنة " .
قال الطبرسي في قوله تعالى : " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " إنها نزلت في
جماعة أكرهوا وهم عمار وياسر أبوه وأمه سمية وصهيب وبلال وخباب عذبوا وقتل
أبو عمار وأمه فأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه ، ثم أخبر بذلك رسول الله " ص "
فقال قوم : " كفر عمار " فقال " ص " : " كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه
واختلط الإيمان بلحمه ودمه " .
وجاء عمار إلى رسول الله " ص " وهو يبكي فقال " ص " : " ما وراك ؟ " قال
يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول الله " ص "
يمسح عينيه ويقول : " إن عادوا لك فعد لهم فنزلت الآية .
وشهد بدرا ولم يشهدها ابن مؤمنين غيره وشهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله " ص "
وقال له رسول الله " ص " : " أبشر يا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته ومن
أفاضل أهل ولايته ومن المقتولين في محبته تقتلك الفئة الباغية وآخر زادك من الدنيا
ضياح من لبن " .
وعن علي " ع " قال : جاء عمار يستأذن على النبي " ص " فقال : " ائذنوا له مرحبا
بالطيب المطيب " . وقال علي عليه السلام فيه : ذاك امرأ حرم الله لحمه ودمه على النار
وأن تمس شيئا منهما .
وكان رحمه الله من كبار الفقهاء ، وكان طويل الصمت طويل الحزن والكآبة ،
وكان عامة كلامه عائذا بالله من فتنة .
وقال له رسول الله " ص " : يا عمار ستكون بعدي فتنة فإذا كان كذلك فاتبع
عليا " ع " وحزبه فإنه مع الحق والحق معه ، يا عمار إنك ستقاتل مع علي صنفين الناكثين
والقاسطين ثم تقتلك " الفئة الباغية " قلت يا رسول الله أليس ذلك على رضا الله ورضاك
قال : نعم على رضا الله ورضاي ، ويكون آخر زادك شربة من لبن تشربه ، فلما كان
يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين " ع " فقال له يا أخا رسول الله " ص "
أتأذن لي في القتال ؟ قال : مهلا رحمك الله ، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام ، فأجابه
بمثله ، فأعاده ثالثا فبكى أمير المؤمنين " ع " فنظر إليه عمار فقال : يا أمير المؤمنين إنه
اليوم الذي وصف لي رسول الله " ص " ؟ فنزل أمير المؤمنين عن بغلته وعانق عمارا
وودعه ، ثم قال : يا أبا اليقظان جزاك الله عن الله وعن نبيك خيرا فنعم الأخ كنت
ونعم الصاحب كنت ، ثم بكى وبكى عمار ثم برز إلى القتال فقاتل حتى قتل رحمه الله
فأتاه أمير المؤمنين " ع " وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون إن امرءا لم يدخل عليه مصيبة
من قتل عمار فما هو في الإسلام من شئ ثم صلى عليه ثم قال :
ألا أيها الموت الذي ليس تاركي * أرحني فقد أفنيت كل خليل
أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنك تمضي نحوهم بدليل
وفي خبر أنه أتي يومئذ بلبن فضحك ثم قال : قال لي رسول الله " ص " : آخر
شراب تشربه من الدنيا مذقة من لبن حتى تموت وقال : والله لو ضربونا حتى بلغونا
سعفات هجر لعلمت أننا على الحق وأنهم على الباطل . ثم قتل رضي الله عنه قتله أبو
العادية " لع " واحتز رأسه أبو الجوى السكسكي وكان عمره ( ره ) يوم قتل ( 94 ) سنة
راجع صفة الصفوة ج 1 ص 175 أسد الغابة ج 4 ص 43 سفينة البحار ج 2 ص 275