عجل فاسترفه ( 1 ) فإني إن أزرك فذلك جدير أن يكون الله عز وجل إنما بعثني
للنقمة منك ، وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد .
مستقبلين رياح الصيف تضربهم * بحاصب بين أغوار وأنجاد
وعندي السيف الذي أعضضته بجدك وخالك وأخيك في مقام واحد ( 2 ) ،
وإنك والله ما علمت الأغلف القلب المقارب ( 3 ) للعقل ، والأولى أن يقال لك :
إنك رقيت سلما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك ، لأنك نشدت غير ضالتك ( 4 )
ورعيت غير سائمتك ( 5 ) وطلبت أمرا لست من أهله ، ولا في معدنه ، فما أبعد
قولك من فعلك ! وقريب ما اشبهت من أعمام وأخوال حملتهم الشقاوة وتمني
الباطل ، على الجحود بمحمد صلى الله عليه وآله ، فصرعوا بمصارعهم حيث عملت لم يدفعوا
عظيما ، ولم يمنعوا حريما ، بوقع سيوف ما خلا منها الوغى ، فلم يماشها الهوينا ( 6 )
وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس ( 7 ) ثم حاكم القوم إلي
أحملك وإياهم على كتاب الله .
هامش
( 1 ) أي استح ولا تستعجل وفي بعض النسخ " فاسترقه " بالقاف فيكون
المعنى فاخفه ولا تظهره .
( 2 ) أعضضته : جعلته يعضه والمراد ضربته به وهؤلاء قتلهم أمير المؤمنين " ع "
يوم بدر .
( 3 ) أي : أنت الذي أعرفه ، والأغلف القلب : الذي لا يدرك كأن قلبه في
غلاف لا تنفذ إليه المعاني ، ومقارب العقل ناقصه ضعيفه ، كأنه يكاد يكون عاقلا وليس به
( 4 ) الضالة : ما فقدته من مال وغيره ، ونشدت طلبت ، وهذا مثل يضرب لمن
يطلب حقا ليس له .
( 5 ) السائمة : الماشية من الحيوان .
( 6 ) الوغى : الحرب . أي إن تلك السيوف باقية لم تخل منها الحروب ولم
ترافقها المساهلة .
( 7 ) أي البيعة له عليه السلام .