وأما تلك التي تريد ( 1 ) فإنها خدعة الصبي عن اللبن في أول الفصال ،
والسلام لأهله .
وكتب عليه السلام إلى معاوية وفي كتاب آخر ( 2 ) .
فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة ، والحيرة المتبعة ( 3 ) ، مع
تضييع الحقايق ، واطراح الوثايق ، التي هي لله طلبة ، وعلى عباده حجة ، فأما
إكثارك الحجاج في عثمان وقتلته ، فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك
وخذلته حيث كان النصر له والسلام .
وروى أبو عبيدة ( 4 ) قال : كتب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السلام إن لي
فضائل كثيرة ، كان أبي سيدا في الجاهلية ، وصرت ملكا في الإسلام ، وأنا صهر
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وخال المؤمنين ، وكاتب الوحي .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أبالفضائل يبغي علي ابن آكلة الأكباد ؟ ( 5 )
أكتب إليه يا غلام :
هامش
( 1 ) أي الذي تريده من إبقائك واليا في الشام .
( 2 ) تجد هذا الكتاب في ج 3 من نهج البلاغة ص 69 .
( 3 ) وفي نسخة : " والحيرة المتعبة "
( 4 ) أبو عبيدة معمر - كجعفر - البصري النحوي اللغوي كان متبحرا في علم
اللغة وأيام العرب وأخبارها ويحكى أنه يقول ما التقى فرسان في جاهلية وإسلام إلا عرفتهما
وعرفت فارسهما ، وهو أول من صنف غريب الحديث .
وفي مروج الذهب وفي سنة 211 مات أبو عبيدة العمري معمر بن المثنى كان يرى
رأي الخوارج ، وبلغ نحوا من مئة سنة ولم يحضر جنازته أحد من الناس بالمصلى حتى
اكترى لها من يحملها ، وله مصنفات حسان في أيام العرب وغيرها منها كتاب المثالب الخ
عن الكنى والألقاب ج 1 ص 14
( 5 ) آكلة الأكباد هند أم معاوية وهي التي أخرجت كبد حمزة وجعلت تلوكها
كما مر ص 194 .