فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم ( 1 ) .
وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت ، وعلى كلهم بغيت ، فإن يكن ذلك
كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك .
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله
لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة ( 2 )
في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ، ولا مرتابا في يقينه ، وهذه حجتي
إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها .
ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه
فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتلته ، أم من بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ؟
أم من استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى عليه قدره ؟ كلا والله لقد
علم الله المعوقين منكم والقائلين لأخوانهم هلم إلينا ، ولا يأتون البأس إلا قليلا ، وما
كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي
له ، فرب ملوم لا ذنب له ، وقد يستفيد الظنة المتنصح ، وما أردت إلا الإصلاح ما
استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب .
وذكرت أنه ليس لي ولا لأصحابي عندك إلا السيف ، ولقد أضحكت بعد
استعبار ، متى ألفيت بنو عبد المطلب عن الأعداء ناكلين ( 3 ) وبالسيوف مخوفين
فألبث قليلا يلحق الهيجاء ( 4 ) حمل ، فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد
هامش
( 1 ) وذلك إن المهاجرين احتجوا يوم السقيفة بأنهم شجرة الرسول ففلجوا
- أي : ظفروا بهم - وظفر المهاجرين بهذه الحجة ظفر لأمير المؤمنين على معاوية وإلا
فالأنصار على حقهم من دعوى الخلافة وفي كلا الحالين ليس لمعاوية فيها من نصيب .
( 2 ) الغضاضة : النقص .
( 3 ) ناكلين : متأخرين .
( 4 ) لبث : - بتشديد الباء - : فعل أمر من " ليث " إذا استزاد لبثه - أي :
مكثه ، والهيجاء : الحرب ، وحمل - بالتحريك - : هو حمل بن بدر ، رجل من قشير
أغير على إبله في الجاهلية فاستنقذها وقال : -
لبث قليلا يلحق الهيجا حمل * لا بأس بالموت إذا الموت نزل
فصار مثلا يضرب للتهديد بالحرب .