قيل : " الطيار في الجنة وذو الجناحين " ( 1 ) ولولا ما نهى الله عن تزكية المرأ
نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجها آذان السامعين
فدع عنك من مالت به الرمية ( 2 ) فأنا صنايع ربنا ، والناس بعد صنايع لنا ( 3 )
لم يمنعنا قديم عزنا ، ولا عادى طولنا ( 4 ) على قومك أن خلطناكم بأنفسنا ،
هامش
( 1 ) هو جعفر بن أبي طالب " ع " وقد مر ذكره في هامش ص 172 من
هذا الكتاب .
( 2 ) الرمية : الصيد وهو مثل يضرب لمن اعوج غرضه فمال عن الاستقامة لطلبه
والمراد هنا بمن مالت به الرمية الأول والثاني .
( 3 ) قال العلامة المجلسي في ج 8 ص 536 من بحار الأنوار :
قوله عليه السلام : " فأنا صنايع ربنا " هذا كلام مشتمل على أسرار عجيبة من
غرائب شأنهم التي تعجز عنها العقول ، ولنتكلم على ما يمكننا إظهاره والخوض فيه فنقول
صنيعة الملك : من يصطنعه ويرفع قدره ، ومنه قوله تعالى : " اصطنعتك لنفسي "
أي اخترتك وأخذتك صنيعتي ، لتنصرف عن إرادتي ومحبتي .
فالمعنى : أنه ليس لأحد من البشر علينا نعمة ، بل الله تعالى أنعم علينا ، فليس
بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم صنايعنا فنحن الوسائط بينهم وبين الله سبحانه .
ويحتمل أن يريد بالناس بعض الناس أي المختار من الناس ، نصطنعه ونرفع قدره .
وفي ج 3 من شرح النهج لابن أبي الحديد ص 451 قال :
هذا كلام عظيم عال على الكلام ، ومعناه عال على المعاني ، وصنيعة الملك من يصطنعه
الملك ويرفع قدره ، يقول : ليس لأحد من البشر علينا نعمة بل الله تعالى هو الذي أنعم
علينا ، فليس بيننا وبينه واسطة ، والناس بأسرهم صنائعنا فنحن الواسطة بينهم وبين
الله تعالى ، وهذا مقام جليل ظاهره ما سمعت وباطنه أنهم عبيد الله ، وأن الناس
عبيدهم .
وقال محمد بن عبده في ص 36 من ج 3 : من نهج البلاغة
آل النبي : أسراء إحسان الله عليهم والناس أسراء فضلهم بعد ذلك .
( 4 ) الطول : الفضل . قال العلامة المجلسي في ص 536 من ج 8 من بحار الأنوار
" أقول : قد ظهر لك مما سبق أن بني أمية لم يكن لهم نسب صحيح ليشاركوا في الحسب
آباءه عليه السلام مع أن قديم عزهم لم ينحصر في النسب بل أنوارهم " ع " أول المخلوقات
ومن بدو خلق أنوارهم إلى خلق أجسادهم وظهور آثارهم كانوا معروفين بالعز والشرف
والكمالات ، في الأرضين والسماوات ، يخبر بفضلهم كل سلف خلفا ، ورفع الله ذكرهم
في كل أمة عزا وشرفا .