تخبرنا ببلاء الله عندنا ، ونعمته علينا في نبينا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى
هجر ( 1 ) ، أو داعي مسدده إلى النضال ( 2 ) وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان
وفلان ( 3 ) فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه ، وما
أنت والفاضل والمفضول ، والسايس والمسوس ، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز
بين المهاجرين الأولين ، وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم ، هيهات لقد حن قدح
ليس منها ( 4 ) وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها . ألا تربع أيها الإنسان على
ظلعك وتعرف قصور ذرعك ( 5 ) ، وتتأخر حيث أخرك القدر فما عليك غلبة
المغلوب ، ولا لك ظفر الظافر ، فإنك لذهاب في التيه ، رواغ عن القصد ( 6 ) ألا
ترى - غير مخبر لك لكن بنعمة الله أحدث - : إن قوما استشهدوا في سبيل
الله من المهاجرين ولكل فضل ، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل : " سيد الشهداء "
وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه ( 7 ) ، أو لا ترى أن قوما
قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل ، حتى إذا فعل بواحدنا كما فعل بواحدهم
هامش
( 1 ) مثل يضرب لمن يحمل الشئ إلى معدنه لينتفع به فيه وهجر معروفة
بكثرة التمر .
( 2 ) المناضلة المرامات يقال : ناضله إذا راماه ، ومسدده : الذي يعلمه الرمي
وهو مثل يضرب لمن يتعالم على معلمه ومثله قوله :
أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني
( 3 ) يريد أبا بكر وعمر .
( 4 ) القدح : السهم وهذا المثل يضرب لمن يفتخر بشئ ليس فيه .
( 5 ) أربع : توقف وانتظر يقال : " أربع على نفسك أو على ظلعك " أي :
توقف ولا تستعجل والظلع العيب . أي أنت ضعيف فانته عما لا تطيقه ويقصر عنه باعك
( 6 ) أي حائد عن القصد .
( 7 ) هو حمزة بن عبد المطلب عم الرسول " ص " وقد مر ذكره في هامش
ص 194 فراجعه .