الذي يصلحكم هو السيف ، وما كنت متحريا صلاحكم بفساد نفسي ( 1 ) ولكن
سيسلط عليك سلطان صعب ، لا يوقر كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ولا يكرم
عالمكم ، ولا يقسم الفيئ بالسوية بينكم ، وليضربنكم ، وليذلنكم ، وليجرنكم في
المغازي ، وليقطعن سبلكم ، وليجمعنكم على بابه ، حتى يأكل قويكم ضعيفكم
ثم لا يبعد الله من ظلم ، ولقل ما أدبر شئ فأقبل ، وإني لأظنكم على فترة ،
وما علي إلا النصح لكم .
يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين ( 2 ) صم ذووا أسماع ، وبكم ذووا
ألسن ، وعمي ذووا أبصار ، لا إخوان صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء .
اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ( 3 ) اللهم لا ترض عنهم
أميرا ولا ترضهم عن أمير ، وأمث قلوبهم كما يماث الملح ( 4 ) بالماء أما والله لو
أجد بدا ( 5 ) من كلامكم ومراسلتكم ما فعلت ، ولقد عاتبتكم في رشدكم
حتى لقد سئمت الحياة ، كل ذلك تراجعون بالهزء من القول ، فرارا من الحق ،
وإلحادا إلى الباطل الذي لا يعز الله بأهله الدين ، وإني لأعلم أنكم لا تزيدونني غير
تخسير ، كلما أمرتكم بجهاد عدوكم اثاقلتم إلى الأرض وسألتموني التأخير ، وفاع
ذي الدين المطول ، ( 6 ) إن قلت لكم في القيظ سيروا ، قلتم الحر شديد ، وإن
قلت لكم في البرد سيروا ، قلتم القر شديد ( 7 ) كل ذلك فرارا عن الحرب ، إذا
كنتم عن الحر والبرد تعجزون ، فأنتم عن حرارة السيف أعجز ، فإنا لله وإنا إليه
راجعون .
هامش
( 1 ) أي متطلبا صلاحكم بفساد ديني .
( 2 ) منيت به : امتحنت واختبرت به .
( 3 ) سئمه : مله .
( 4 ) يماث الملح : يذوب .
( 5 ) لم تجد لك بدا من كذا أي : مخلصا منه .
( 6 ) المطول : الكثير المطل وهو : تأخير أداء الدين بلا عذر .
( 7 ) القر بالضم - البرد .