تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
يا أهل الكوفة قد أتاني الصريح يخبرني أن ابن عمر قد نزل الأنبار ( 1 ) على أهلها ليلا في أربعة آلاف ، فأغار عليهم كما يغار على الروم والخزر ، فقتل بها عاملي ابن حسان ، وقتل معه رجالا صالحين ، ذوي فضل وعبادة ونجدة ، بوأ الله لهم جنات النعيم ، وأنه أباحها ، ولقد بلغني أن العصبة من أهل الشام ( 2 ) كانوا يدخلون على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فيه تكون سترها ، ويأخذون القناع من رأسها ، والخرص من أذنها ، والأوضاح من يديها ورجليها وعضديها ، والخلخال والميزر عن سوقها ، فما تمتنع إلا بالاسترجاع والنداء : " يا للمسلمين ! " فلا يغيثها مغيث ، ولا ينصرها ناصر ، فلو أن مؤمنا مات دون هذا ما كان عندي ملوما ، بل كان عندي بارا محسنا ، واعجبا كل العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم ، وفشلكم عن حقكم ، قد صرتم غرضا يرمى ( 3 ) ولا ترمون ، وتغزون ولا تغزون ويعصى الله وترضون ، فتربت أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ، كلما اجتمعت من جانب تفرقت من جانب . * * * احتجاجه ( ع ) على معاوية في جواب كتاب كتب إليه في غيره من المواضع وهو من أحسن الحجاج وأصوبها * . أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله لدينه ، وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ ( 4 ) لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت ( 5 )
هامش
( 1 ) الأنبار : بلدة على الشاطئ الشرقي للفرات ويقابلها على الجانب الغربي هيت ( 2 ) العصبة - بضم العين - : جماعة من الرجال نحو العشرة وقيل من العشرة إلى الأربعين . ( 3 ) الغرض - بالتحريك - : الهدف الذي يرمى إليه . * تجد هذا الكتاب في ج 3 ص 34 من نهج البلاغة . ( 4 ) خبأه : ستره وأخفاه . ( 5 ) طفق : جعل .