واحد ( 1 ) بلاء قضاه الله على هذه الأمة لا محالة كائن ، يقتلون أخياركم ،
ويستعبدون أرذالكم ، ويستخرجون كنوزكم وذخايركم في جوف حجالكم ، نقمة
بما صنعتم من أموركم ، وصلاح أنفسكم ودينكم .
يا أهل الكوفة أخبركم بما يكون قبل أن يكون ، لتكونوا منه على حذر
ولتنذروا به اتعظ واعتبر ، كأني بكم تقولون : إن عليا يكذب ، كما قالت
قريش لنبيها صلى الله عليه وآله وسيدها نبي الرحمة ، " محمد بن عبد الله " فيا ويلكم فعلى من
أكذب أعلى الله فأنا أول من عبده ووحده ؟ ! أم على رسوله فأنا أول من آمن به
وصدقه ونصره ؟ ! كلا ولكنها لهجة خدعة ! كنتم عنها أغنياء ، والذي فلق الحبة
وبرئ النسمة لتعلمن نبأها بعد حين ، وذلك إذا صيركم إليها جهلكم ، ولا ينفعكم
عندها علمكم ، فقبحا لكم يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ، وعقول
ربات الحجال ( 2 ) ، أما والله أيها الشاهدة أبدانهم ، الغائبة عنهم عقولهم ، المختلفة
أهوائهم ( 3 ) ما أعز الله نصر من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ( 4 )
ولا قرت عين من آواكم ، كلامكم يوهن الصم الصلاب ( 5 ) وفعلكم يطمع فيكم
عدوكم المرتاب ، ويحكم أي دار بعد داركم تمتعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون
المغرور والله من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع
في نصرتكم ، ولا أصدقكم قولكم ، فرق الله بيني وبينكم ، وأعقبني بكم من هو
خيرا لي منكم ، وأعقبكم بي من هو شرا لكم مني ، إمامكم يطيع الله وأنتم تعصونه
هامش
( 1 ) هو عمر بن عبد العزيز .
( 2 ) الحجال - جمع حجلة - وهي : الغرفة وربات الحجال النساء .
( 3 ) الأهواء - جمع هوى - وهو ما تميل إليه النفس محمودا كان أو مذموما ثم
غلب في الاستعمال على غير المحمود .
( 4 ) قاساكم : قهركم .
( 5 ) الصم - جمع أصم - وهو من الحجارة : الصلب المصمت . والصلاب - جمع
صليب وهو : الشديد .