ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز
العظيم ( 1 ) " .
اتقوا الله عباد الله وتحاثوا على الجهاد مع إمامكم فلو كان لي منكم عصابة
بعدد أهل بدر إذا أمرتهم أطاعوني وإذا استنهضتهم نهضوا معي لاستغنيت بهم عن
كثير منكم ، وأسرعت النهوض إلى حرب معاوية وأصحابه فإنه الجهاد المفروض .
ومن كلامه عليه السلام يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه
على تثاقلهم عن قتال معاوية والتفنيد متضمنا اللوم والوعيد .
أيها الناس إني استنفرتكم لجهاد هؤلاء فلم تنفروا ( 2 ) وأسمعتكم فلم
تجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، شهودا بالغيب ( 3 ) اتلوا عليكم الحكمة
فتعرضون عنها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون عنها ، كأنكم حمر مستنفرة
فرت من قسورة ، وأحثكم على جهاد أهل الجور فما آتي على آخر قولي حتى
أراكم متفرقين أيادي سبا ، ترجعون إلى مجالسكم تتربعون حلقا ، تضربون الأمثال
وتنشدون الأشعار ، وتجسسون الأخبار ، حتى إذا تفرقتم تسألون عن الأخبار جهلا
من غير علم ، وغفلة من غير ورع ، وتتبعا من غير خوف ، ونسيتم الحرب والاستعداد
لها ، فأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها ، شغلتموها بالأعاليل والأضاليل ، فالعجب
كل العجب ، وكيف لا أعجب من اجتماع قوم على باطلهم ، وتخاذلكم عن حقكم
يا أهل الكوفة أنتم كأم مخالد حملت فأملصت ( 4 ) فمات قيمها وطال
أيمها ( 5 ) وورثها أبعدها ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إن من ورائكم الأغبر
الأدبر جهنم الدنيا لا تبقي ولا تذر ، ومن بعده النهاش الفراس ، الجموع المنوع
ثم ليتوارثنكم من بني أمية عدة ما الآخر منهم بارق بكم من الأول ، ما خلا
هامش
( 1 ) الصف : 10
( 2 ) النفر الخروج إلى الغزو وأصله الفزع .
( 3 ) الشهود : الحضور .
( 4 ) أملصت المرأة : أسقطت .
( 5 ) الأيم : التي مات زوجها .