تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ( 1 ) " . اتقوا الله عباد الله وتحاثوا على الجهاد مع إمامكم فلو كان لي منكم عصابة بعدد أهل بدر إذا أمرتهم أطاعوني وإذا استنهضتهم نهضوا معي لاستغنيت بهم عن كثير منكم ، وأسرعت النهوض إلى حرب معاوية وأصحابه فإنه الجهاد المفروض . ومن كلامه عليه السلام يجري مجرى الاحتجاج مشتملا على التوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية والتفنيد متضمنا اللوم والوعيد . أيها الناس إني استنفرتكم لجهاد هؤلاء فلم تنفروا ( 2 ) وأسمعتكم فلم تجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، شهودا بالغيب ( 3 ) اتلوا عليكم الحكمة فتعرضون عنها ، وأعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون عنها ، كأنكم حمر مستنفرة فرت من قسورة ، وأحثكم على جهاد أهل الجور فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبا ، ترجعون إلى مجالسكم تتربعون حلقا ، تضربون الأمثال وتنشدون الأشعار ، وتجسسون الأخبار ، حتى إذا تفرقتم تسألون عن الأخبار جهلا من غير علم ، وغفلة من غير ورع ، وتتبعا من غير خوف ، ونسيتم الحرب والاستعداد لها ، فأصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها ، شغلتموها بالأعاليل والأضاليل ، فالعجب كل العجب ، وكيف لا أعجب من اجتماع قوم على باطلهم ، وتخاذلكم عن حقكم يا أهل الكوفة أنتم كأم مخالد حملت فأملصت ( 4 ) فمات قيمها وطال أيمها ( 5 ) وورثها أبعدها ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إن من ورائكم الأغبر الأدبر جهنم الدنيا لا تبقي ولا تذر ، ومن بعده النهاش الفراس ، الجموع المنوع ثم ليتوارثنكم من بني أمية عدة ما الآخر منهم بارق بكم من الأول ، ما خلا
هامش
( 1 ) الصف : 10 ( 2 ) النفر الخروج إلى الغزو وأصله الفزع . ( 3 ) الشهود : الحضور . ( 4 ) أملصت المرأة : أسقطت . ( 5 ) الأيم : التي مات زوجها .
الاحتجاج — صفحة 254 | أحمد بن علي الطبرسي / السيد محمد باقر الخرسان