ورابعة بين الأشعرية وبين المعتزلة ، وهكذا كان الأمر في سائر الفرق والمذاهب -
الإسلامية ؟ 1
بل وا لهفاه حيث يرى ، حتى في عصرنا الحاضر ، الخلاف والاختلاف والجدال
والقتال في المسلمين من مذهب واحد ، وفرقة واحدة ، وجنسية واحدة ، على ما تهويه
حكوماتهم الفاسدة النائمة ورؤسائهم الطامعة الغاشمة . ومما يزداد التلهف منه إن
ذلك لأجل الاحتفاظ بالثغور والحدود وباسم التعدي والتجاوز على المحدود !
اللهم يا رباه ، الدين واحد والجنسية واحدة والملية واحدة فما هذه الحدود الموضوعة ،
والثغور الممنوعة التي تعاند وتقاتل هذه البلدة الإسلامية هذه الطائفة تحت ستار -
الاعتذار بالتدافع عن التعدي ، وفي عين الحال تدعى تلك بأنها تدفع التجاوز والتخطي !
فيا لها من مصيبة للإسلام وفي الإسلام . ممن التعدي أيها الإخوان المسلمون ! ؟
وإلى أين ! ؟ وعلى من ! ؟
أفترى أن الله بعث رسوله ( ص ) لمثل هذه المعاندات ؟ أو أراد من أمته ، التي
هي خير أمة أخرجت للناس ، هذه المباغضات والماشاحنات ! ؟ أو تكون هذه الاختلاف
من الرحمة ويكون فيها خير الملة وصلاح الأمة ! ؟
ويا للحسرة من أوراق ، سودت بكلمات ناشئة عن التعصب والعناد ، كاشفة
عن العنت واللداد ، مالئة من الرد والإيراد ، مائلة عن الصواب والسداد ، فارغة عن العدل
هامش
1 - قال القاضي أبو بكر بن العربي ( المتوفى سنة 543 ه . ق ) في كتابه " العواصم
من القواصم " الذي سنشير إلى ما فيه وفي ما علق عليه من العصبية والاعتساف والتهيام
في كل واد من أودية الخلاف : " . . . واتصل الهرج إلى يوم المساق ، وصارت الخلائق
عزين ، في كل واد من العصبية ، يهيمون فمنهم بكرية ( يعني تقولون بأفضيلة أبي بكر )
وعمرية وعثمانية وعلوية وعباسية ، كل تزعم أن الحق معها وفي صاحبها والباقي ظلوم
غشوم مقتر من الخير عديم . وليس ذلك بمذهب ولا فيه مقالة وإنما هي حماقات وجهالات
أو دسائس للضلالات حتى تضمحل الشريعة وتهزء الملحدة من الملة ويلهو بهم الشيطان
ويلعب . . . "