- 32 -
أيها الإخوان ، الإسلام دين الوحدة والاتحاد ، دين الألفة والوداد ، دين القوة ،
دين العظمة والشوكة ، دين العزة والرفعة ، لا دين التعصب والتفرق . حسب الإسلام وكفاه
هذه الاختلافات والمشاحنات ، ألا ترون ما صنع الاختلافات ؟ أما تشاهدون أن الاختلاف
قسم الإسلام وصيره بقاعا ورقعا ولكل رقعة حكومة طريق خاص
لإدارة رقعته ، ونظام حكومته ، ونظم مملكته وبلدته : من الديموقراطية والملكية
والجمهورية و . . . وعلى كل يجرى عليها حكم الدول الجانية المستعمرة ! أين الإسلام
الذي كان في صدر الإسلام وأين ما عليه المسلمون ويدعونه في هذا الزمان ؟ أين تلك
العظمة والعزة للمسلمين ؟ وأين هذه الحقارة والذلة للمدعين ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون .
تذكرت هنا كلاما من عمر أذكره هنا عسى أن يكون له أثر .
قال الطبري في تاريخه ( الجزء الثالث - الصفحة ال 281 - ) بالإسناد عن
ابن عباس .
" إن عمر قال لناس من قريش : بلغني أنكم تتخذون مجالس ، لا يجلس اثنان معا
حتى يقال : من صحابة فلان ، من جلساء فلان ، حتى تحوميت المجالس ( أي
حدثت العصبية وحصلت الحمية والحماية ) .
" وأيم الله إن هذا لسريع في دينكم ، لسريع في شرفكم ، لسريع في
ذات بينكم .
" ولكأني بمن يأتي بعدكم يقول : هذا رأي فلان . قد قسموا الإسلام أقساما .
أفيضوا مجالسكم بينكم وتجالسوا معا فإنه أدوم لألفتكم ، وأهيب لكم في الناس "
فيا إخواني " اعتصموا بحبل الله جميعا ، ولا تفرقوا " وكونوا بالحقيقة
إخوة " وإذ كروا نعمة الله عليكم " ولا تكونوا كالذين تفرقوا من بعد
ما جائتهم البينات " و " أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه "
" يا إخوان الإسلام تهيأوا للإقدام ، فقوموا من رقدتكم ، وهبوا من هجدتكم ،
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 64
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٦٤