" إن النبي ( ص ) قبض وما أرى أحدا أحق بهذا الأمر مني ، فبايع -
الناس أبا بكر فبايعت كما بايعوا !
" ثم إن أبا بكر ملك وما أرى أحدا أحق بهذا الأمر مني فبايع الناس
عمر بن الخطاب فبايعت كما بايعوا .
" ثم سار الناس إلى عثمان فقتلوه ثم أتوني فبايعوني طائعين غير
مكرهين . . . " وأشباه هذه الكلمات التي ستمر على الناظر في الكتاب إن شاء الله .
خلاصة الكلام كان الأمر على ما كان عليه المسلمون بلا اختلاف عملي بينهم
حتى اغتصب معاوية أمور المسلمين ، وانتصب نفسه للخلافة وإمارة المؤمنين ، وتسلط
عليهم باسم الخلافة وخضعوا له خوفا وطمعا ، واجتمعوا حوله رغبة ورهبة ، وقامت
راية ضلال على قطبها ، فكالتهم لصاعها وخطبتهم بباعها ، وظهر ما قاله علي ( ع )
في حق معاوية وأخلافه من بني أمية حيث قال ( ع ) :
" . . . راية ضلال قد قامت على قطبها وتفرقت بشعبها ، تكيلكم
بصاعها ، تخبطكم بباعها قائدها خارج من الملة ، قائم على الضلة فلا يبقى
يومئذ منكم إلا ثفالة كثفالة القدر أو نفاضة كنفاضة العكم ،
تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن
من بينكم استخلاص الطير ، الحبة البطينة من بين هزيل الحب . . . " 1
فأصبحت الشيعة فرقة مخالفة ، لا لمن سبق من الخلفاء بل لمن أسمى نفسه
خليفة ، وادعى أن أفعاله على ما رضى الله ورسوله ( ص ) وعلى سيرة السلف من -
هامش
1 - تكيلكم : تأخذكم للهلاك جملة كالكيال يأخذ من الحب . تخطبكم بباعها : من
حبط الشجرة أي ضربها ليتناثر ورقها . والتعبير بالباع لإفادة استطالتها عليهم وتناولها
للقريب منهم والبعيد . والنفاضة : ما يسقط بالنفض . العكم ، كالعدل ، بالكسر ، لفظا ومعنى
وأيضا نمط تجعل المرأة فيه ذخيرتها . العرك : الدلك الشديد والحكة إلى أن يعفى . الأديم :
الجلد . البطينة : السمينة .