فقد طالت الهجعة والصبح سافر ، وامتدت الهجدة واليوم زائل نافر .
أفيقوا ، واضربوا العصبية المفرقة على الجدار . أفيقوا وكونوا رحماء بينكم
أشداء على الكفار . أفيقوا ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم -
النار وتصير عاقبتكم إلى دار البوار .
أفيقوا وذروا تلك الأسماء التي سميتموها ، والألقاب التي نابزتموها : من - الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ، والتسنن والتشيع ، والأشعرية والاعتزال ،
والتي ما أنزل الله بها من سلطان ، ولا أعلمه الله في القرآن ، التي منها نشأ التقسيم
في الدين ، وإليها يؤل ضعف الإسلام وذل المسلمين .
إخواني أيها الأعزة الكرام ، والأماجد العظام ، اسمعوا ممن يحبكم في الإسلام
ذروا التشعب والافتراق وخذوا ما أنعم الله عليكم وأراد منكم ، من الألفة والأخوة
والاتحاد ، في ظل الإيمان والتمسك بالقرآن ، فإنه فيه " دواء دائكم ونظم
ما بينكم " وأنه هو " الهادي الذي لا يضل " و " . . . أنه ليس على أحد بعد -
القرآن من فاقة ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من
أدوائكم ، فإن فيه الشفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق ، وألغى
والضلال " وأنه يعصمكم من التشتت والاختلاف ، وكونوا ، بالحقيقة ، مسلمين
كما كان آباؤكم الأولين .
تذكروا ما كان عليه آباؤكم الأولين ، واعتبروا كيف كانوا غالبين قاهرين .
كانوا لاتحاد همتهم ، ووحدة كلمتهم ، وبسط الفضل ونشر العدل ، والاستقامة في
سبيل الحق بحيث يهاب أقوى الملوك والسلاطين عن قدتهم وشوكتهم وصولتهم ،
واليوم صار المسلمون ، للتخاذل والتفرق والتشعب ، يغزون في ديارهم ويخرجون
ولا حول ولا قوة إلا بالله ، من ديارهم .
" أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب ، وتخدعكم - الكواذب ؟ ومن أين تؤتون ؟ وأنى تؤفكون ؟ " ( نهج البلاغة )
إياكم ، إياكم والاختلاف بالعصبية " فإن كان لا بد من العصبية فليكن
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 65
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٦٥