وقال بعده :
" . . . وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب -
الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزبن برجلها ، وتمنع درها ،
لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر بهم ،
ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية 1 ، وقطعا جاهلية ليس فيها منار
هدى ولا علم يرى . . . " ( نهج البلاغة ) .
كان معاوية رأس الفتنة وركنها وأم الفساد وقطبها ، فمن كان بعده من بني أمية
اقتدى به في الفتنة والفساد ، وبنى أمر الحكومة والسياسة على أساس أسسها مقدمهم
( معاوية ) في التضييق على محبي علي وشيعته الأمجاد ، وإبعادهم عن الأمر والنهي مخالفا
لما أمر به الشرع ، معكوسا لما بينه الدين وقرر ، وتدافع عن حقها وكيانها ، وتمانع
عن معتقدها في محبوبها وإمامها ، وتتأسى به في ما اعتقده وأظهره ، وتتأدى له من
حقه بما بينه وأخبره ، كقوله : " إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم
لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم " .
وكقوله : " . . . وإنما طلبت حقا لي . . . "
وكقوله : " . . . وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي . . . "
وكقوله : " ما زلت مظلوما منذ قبض الله رسوله حتى يوم الناس هذا "
وكقوله : " ما زلت مستأثرا على ، مدفوعا عما استحقه واستوجبه "
أورد الطبري في تاريخه ( الجزء الثالث - الصفحة ال 476 - ) بالإسناد ، قضية
منزل ذي قار في طريق البصرة وخطبة علي ومكالمته مع ابنه الحسن ( ع ) إلى أن قال ( ع ) :
هامش
1 - الناب ، الناقة المسنة . الضروس : السيئة الخلق ، تعض حالبها . تعذم ( بالعين -
المهملة والذال المعجمة ) من عذم الفرس إذا أكل بجفاء أو عض . تزبن ( بالزاء المعجم )
تضرب . شوءها : قبيح المنظر . مخشية ( بالخاء المعجمة ) : مخوفة ، مرعبة .